لشقت هذه الأهواء في قلوب المسلمين اخاديد لا بقاء معها للإسلام صافيًا في نفوسهم ولا حواضن له، ولأصابت هذه الهجمات الشرسة من الدين مقتلا لا بواكي له) [[1] ].
وقال:(والبصراء يعرفون أن المخذل قد لا يقصد التخذيل وإنما يرمي إلى الاعتذار لنفسه عن القيام بهذا الواجب وحجب تقصيره عن العذل والملام والحاصل أن"التخذيل"يواجه المجاهدين بألسنتهم وأقلامهم وسنانهم. لكن مع حامله كصحوة الموت يتقلص ويضمحل بين غمضة عين وأنتباهتها والعاقبة للمتقين. أما إذا بلغت الحال ببعض المخذلين المقبوحين إلى أستعداء السلطة على أهل السنةفما حق هذا الأ أن ينشد في وجهه قول زفر بن الحارث:
فإن عدت والله الذي فوق عرشه ... منحتك مسنون الغرارين أزرقا
فإن دواء الجهل أن تضرب الطُلى وأن يغمس العِرّيضُ حتى يغرّقا) [[2] ]
ويقول: (والذين يلوون ألسنتهم باستنكار نقد الباطل وإن كان في بعضهم صلاح وخير لكن الوهن وضعف العزائم حينا وضعف إدراك مدارك الحق ومناهج الصواب أحيانًا بل في حقيقته من"التولي يوم الزحف"عن"مواقع الحراسة"لدين الله والذب عنه، وحينئذ يكون الساكت عن كلمة الحق كالناطق بالباطل في الإثم) .
وربما يقول البعض؛ أن هذه الردود تفرق ولاتجمع ونحن أمام عدو أكبر مشترك!!
فيقال؛ قال العلامة بكر أبو زيد: (قال أبو علي الدقاق:"الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتكلم بالباطل شيطان ناطق"، والنبي صلى لله عليه وسلم يخبر بافتراق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة والنجاة منها لفرقة واحدة على منهاج النبوة، أيريد هؤلاء إلى اختصار الأمة إلى فرقة وجماعة واحدة مع قيام التمايز العقدي المضطرب؟؟!. أم أنها دعوة إلى وحدة تصدع كلمة"التوحيد"فاحذروا وما حجتهم إلا المقولات الباطلة:
-لا تصدعوا الصف من الداخل.
-لا تثيروا الغبار من الخارج.
(1) الردود/ ص: 17.
(2) الردود/ ص: 75 - 76.