فهرس الكتاب
قال السعدي رخمه الله تعالى عن هذه الاية: (فأن في قلوبهم - أي المؤمنين- من الحنق والغيظ عليهم ما يكون قتالهم وقتلهم شفاء لما في قلوب المؤمنين من الهم والغم إذ يرون هؤلاء الاعداء محاربين لله ورسوله ساعين في إطفاء نور الله وزوالًا للغيظ الذي في قلوبهم وهذا يدل على محبة الله لعباده المؤمنين واعتنائه بأحوالهم حتى أنه جعل من المقاصد الشرعية شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم) .
وقال تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ... } ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .
فعلى هذا نقول: والله لم يكدرنا ولم يؤلمنا ولم يزعجنا بل أفرحنا وسرنا وأثلج صدورنا كما يسر كل مسلم ويفرحه حينما يتذكر هلاك فرعون والنمرود وهامان وحينما يتذكر قتلى بدر وانتصارات الخندق وبطولات الصحابة ... إلى غير ذلك من سلسلة طويلة وحلقات متتابعة في تأريخ جهادنا الطويل مهما انهزم المنهزمون وأرجف المرجفون.
وإننا لنُذكر قارئنا الكريم، فنقول: وهل كانت غزوات ومعارك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود إلا على أناس من المرتدين وعباد القبور وغيرهم مع كونهم يشهدون"أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"ويؤدون الصلاة، وراجع إن شئت كتاب تاريخ نجد لابن غنام.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في كشف الشبهات: (بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس كلهم يشهدون بألسنتهم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويدعون الإسلام ويصلون الجمعة والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنفذ ما بأيديهم من بلدان المسلمين) [[1] ].
وجاء في نفس المقالة قوله: ( ... وليعلم الجميع أننا محكومون بوحي منزل وشرع مطهر، لا بهوى متبع ولا بإعجاب كل ذي رأي برأيه. إن الأصل في كل من شهد أن لا إله إلا الله أنه معصوم الدم والمال والعرض، وهذا يقين لا يزول إلا بيقين، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله .. أشققت عن قلبه؟") .
(1) مجموعة التوحيد/ ص: 83.