فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 295

قلت: قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب:(ولهم شبهة أخرى يقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على أسامة قتل من قال"لا إله إلا الله"وقال:"أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله"، وكذلك قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة، أن من قالها لا يكفر ولا يقتل ولو فعل ما فعل.

فيقال لهؤلاء المشركين الجهال، معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون لا إله إلا الله، وأن أصحاب رسول الله قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وان محمدًا رسول الله، ويصلون، ويدّعون الإسلام وكذلك الذين أحرقهم علي بن أبي طالب، وهؤلاء الجهلة مقرون أن من أنكر البعث كفر وقتل، ولو قال لا إله إلا الله وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد شيئا من الفروع، وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أصل دين الرسل ورأسه ولكن أعداء الله ما فهموا معنى الأحاديث فأما حديث أسامة، فإنه قتل رجلًا أدعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين منه بعد ذلك ما يخالف ذلك وأنزل الله في ذلك: {يأيها الذين آمنو إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} ، أي فاتثبتوا فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله فتبينوا ولو كان لا يقتل إذا قالها لم يكن للتثبت معنى، وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، ومعناه ما ذكرناه، أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه، إلا أن يتبين منه ما ينقض ذلك. والدليل على هذا أنه صلى الله عليه وسلم هو الذي قال أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ وقال أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وهو الذي قال في الخوارج، أينما لقيتموهم فاقتلوهم لئن أدركتهم لآقتلنهم قتل عاد، مع كونهم من أكثر الناس عبادة وتهليلًا، حتى أن الصحابة يحقرون أنفسهم عندهم، وهم تعلموا العلم من الصحابة، فلم تنفعهم"لا إله إلا الله"، ولا كثرة العبادة، ولا إدعاء الإسلام لما ظهر منهم مخالفة الشريعة، وكذلك ما ذكرناه من قتال اليهود، وقتال الصحابة بني حنيفة.

وكذلك أراد صلى الله عليه وسلم أن يغزو بني المصطلق لما أخبره رجل أنهم منعوا الزكاة حتى أنزل الله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ، وكان الرجل كاذبًا عليهم، فكل هذا يدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث ما ذكرناه) [[1] ].

وقال رحمه الله تعالى: (ولو ذهبنا نعدّد من كفره العلماء مع إدعائه الإسلام وأفتوا بردته وقتله لطال الكلام لكن من آخر ما جرى قصة بني عبيد ملوك مصر وطائفتهم وهم يدّعون أنهم من أهل البيت ويصلون الجمعة والجماعة ونصبوا القضاة والمفتين وأجمع العلماء

(1) مجموعة التوحيد كشف الشبهات/ ص:61 - 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت