فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 295

واعتبارهم خطاب الطاغوت وثيقة كاعتبار اليهود والنصارى في أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، كما قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

قال عدي بن حاتم: (يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم؟!) قال: (أليسوا يحلون الحرام فتحلونه، قال: بلى، ويحرمون الحلال فتحرمونه؟) ، قال: (بلى) ، قال: (فتلك عبادتهم) .

وصدق الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ} ، وقال تعالى: {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا} .

2)التحريف وتضييع الأحكام والثوابت والأصول والمبادئ الشرعية من أجل أهداف المملكة:

قالوا: ( ... إدراك أن الإختلاف والتنوع الفكري وتعدد المذاهب واقع مشاهد في حياتنا وطبيعة من طبائع البشر تستثمر في التأسيس نحو استراتيجية التعامل في الدعوة والنصح والحوار، وتوجيهه الوجهة السليمة التي تخدم أهداف المملكة وثوابتها وقيمها الشرعية ... ) .

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} ، وقال تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} ، والله عز وجل أمرنا بالإجتماع في الدين بقوله: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} .

وقوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} ، ولم يقل الله تعالى {واعتصموا} وسكت، بل وضح لنا تعالى بماذا نعتصم بقوله {بحبل الله} ، وحبل الله قيل؛ القرآن، وقيل؛ الدين، وقيل؛ الدين والتوحيد والقرآن - ذكر ذلك البغوي في تفسيره - وأكد الله الاعتصام بحبل الله حين نهى عن التفرق بقوله {ولا تفرقوا} ، والتفرق سمة من سمات الجاهلية القديمة والجديدة.

ونهانا الله عز وجل عن مشابهتهم فقال تعالى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ، وهذه الآيات استدل بها شيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت