وإذ كانت هذه المجالس والبرلمانات أماكن شركية؛ فإنه يجب على كل مسلم عرف حقيقتها الكفر بها وبغضها وعداوتها والبراءة منها واعتزالها.
إن الحكم والتشريع فرد من أفراد العبادة إذا صرف لغير الله أصبح شركًا أكبر، والله تعالى قد أمر خليله إبراهيم باعتزال أهل الشرك وعبادتهم فقال: {و أعتزلكم وما تدعون من دون الله} ، وقال عن أصحاب الكهف: {و إذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله} ، بل امرنا الله بالبراءة من أهل الشرك ومعبوداتهم فقال: {أنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدأ بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا ... الأية} .
فإذا كان هذا هو حكم الله في مثل هذه الأماكن من اعتزالها والبراءة منها فكيف يكون دخول مثل هذه الأماكن مسألة اجتهادية سبحانك هذا بهتان عظيم.
قال الإمام العلامة سليمان بن سحمان رحمه الله: (فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا، لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتًا يحكم بينهم بخلاف شريعة الإسلام التي بعث الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم) [[1] ].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {أفحكم الجاهلين يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} ، قال: (وينكر تعالى على من خرج على حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ما سواه من الأمراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الظلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بني قومه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [[2] ].
إنه في ظل غربة الإسلام وانتشار الجهل وانحسار المفهوم الصحيح للإسلام في ذهن طائفة كبيرة من أمة المسلمين انحصر الإسلام على كماله وشموله، في بعض أجزائه ... أصبح
(1) فتاوى الأئمة النجدية ج 1/ 343.
(2) تفسير ابن كثير.