-قال: (وهو أول فتنة حدثت في الإسلام ... ) .
أقول: وهذا من التلبيس على الناس، فليس أول فتنة حدثت في الإسلام تكفير الأعيان والأشخاص، وإن كان يعني فتنة الغلاة الخوارج - كما هو ظاهر من كلامه - فهؤلاء لم تكن فتنتهم تكفير الأعيان والأشخاص ممن كفَّرهم الشَّارع وأوجب كفرهم وتكفيرهم، وإنما كانت فتنتهم من جهة تكفيرهم لكبار الصحابة، وقولهم بكفر ذوي الكبائر من أهل القبلة والتوحيد، فهل نحن كذلك حتى يُشير إليهم الدكتور، ويستدل بهم في معرض السؤال عنا وعن منهجنا؟!
-قال: (وصح التحذير منها في السُّنَّة من طرق كثيرة ... ) .
أقول: وهذا خطأ ظاهر، وهو من التلبيس على الناس أمر دينهم، فالسُّنة لم تحذر من تكفير مطلق الأعيان والأشخاص كما زعم الشيخ، وإنما حذَّرت من تكفير المسلمين بالذنوب والمعاصي التي هي دون الكفر والشرك، أو تكفيرهم بالظن والمتشابهات، وبما لا يوجب التكفير، فهلاَّ أشار الشيخ إلى ذلك فاستراح وأراح؟!
-قال: (وقد واجه الأئمة شيئًا من هذا ولم يكونوا يكفرون أعيان الأشخاص، وإن كان في مقالاتهم ما هو كفر ... ) .
أقول: هذا النفي المطلق عن أئمة العلم وأنهم كانوا لا يكفرون أعيان الأشخاص، هو من الظلم والتقوِّل عليهم بما لا يصح عنهم عن سابق علم وإصرار، لأن الشيخ ليس مثله من يجهل مثل هذا، إذ ما أكثر الشواهد والأدلة الدالة على تكفير أئمة العلم لأعيانٍ وأشخاصٍ أوجب الشرع تكفيرهم.
وعلى رأس هؤلاء الأئمة سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه، كما في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا، فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة