فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحوا، فارتدوا، فقتلوا رعاتهم واستاقوا الإبل. فبعث في آثارهم فأتى بهم، فقطع أيديَهم وأرجلهم وسمل أعينهم ثم لم يحسمهم حتى ماتوا. وفي رواية: ثم ألقوا في الحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا.
فهذا تكفير عام وتكفير للقول أو الفعل، أم أنه تكفير أعيان وأشخاص محددين بأعيانهم؟!
وعن البراء بن عازب قال: (لقيتُ عمي ومعه راية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله إلى رجلٍ نكحَ امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وآخذ ماله) [صحيح سنن أبي داود: 3744] .
فهذه قضية عامة وتكفير عام مجرد، أم قضية محددة وتكفير شخص بعينه؟!
وفي صحيح البخاري وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجلٌ، فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة - تائبًا وطالبًا للأمان! - فقال: اقتلوه) .
وذلك بسبب أنه ضم إلى ردته شتم النبي صلى الله عليه وسلم والطعن بالدين، ومحاربة الإسلام والمسلمين، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا حكم عام على القول أو الفعل مجرد عن الأعيان، أم أنه حكم على شخص معين ومحدد بالكفر والردة والقتل؟!
وعن ابن عباس: (أن أعمى كانت له أم ولد، تشتم النبي صلى الله عليه وسلم، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فال تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجمع الناس فقال: أنشد الله رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق، إلا قام، فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا اشهدوا أن دمها هدر) [1] .
فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين محدد؟!
(1) أخرجه النسائي، وأبو داود، صحيح سنن أبي داود: 3665. والمغول: سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه، وقيل: حديدة دقيقة لها حد ماض [عون المعبود] .