وعن ابن عباس قال: (هجت امرأة من خطمة - وهي العصماء بنت مروان النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: من لي بها؟، فقام رجل من قومها وهو عمير بن عدي الحطمي، فقال: أنا يا رسول الله، فنهض فقتلها، فأخبر النبي، فقال: لا ينتطِحُ فيه عنزان، قال عمير: فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى من حوله فقال: إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجلٍ نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي) [1] .
فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين؟!
وكذلك المرأة التي غنت بهجاء النبي صلى الله عليه وسلم، كتب فيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، إلى المهاجر بن أبي ربيعة: (لولا ماسبقتني فيها لأمرتك بقتلها، لأن حد الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر) [2] .
فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين؟!
قال ابن تيمية في"الصارم" [ص: 368] : (أمر صلى الله عليه وسلم بقتل مقيس بن حبابة يوم الفتح من غير استتابة لما ضم إلى ردته قتل المسلم وأخذ المال ولم يتب قبل القدرة عليه، وأمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحوًا من ذلك، وكذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم، وأمر بقتل ابن أبي سرح لما ضم إلى ردته الطعن عليه والإفتراء) اهـ.
فهذا تكفير عام وتكفير مجرد للقول أو الفعل، أم أنه تكفير أعيان وأشخاص محددين بأعيانهم؟!
روى أبو أدريس قال: (أُتي علي رضي الله عنه بناس من الزنادقة ارتدوا عن الإسلام، فسألهم فجحدوا، فقامت عليهم البينة العدول، قال: فقتلهم ولم يستتبهم) [3] .
فهذا تكفير عام وتكفير مجرد للقول أو الفعل، أم أنه تكفير أعيان وأشخاص محددين بأعيانهم؟!
وقد روي أن رجلًا قال في مجلس علي رضي الله عنه: (ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرًا! فأمر علي بضرب عنقه) .
فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين؟!
(1) ذكره ابن تيمية في الصارم: 95.
(2) عن كتاب الصارم لابن تيمية.
(3) ذكره ابن تيمية في الصارم: 360.