فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 295

وعن عبد الله بن عتبة، قال: (أخذ ابن مسعود قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، قال: فكتب فيهم إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، فكتب إليه أن أعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوا فخل عنهم، وإن لم يقبلوا فاقتلهم، فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله) [1] .

فهذا تكفير عام وتكفير مجرد للقول أو الفعل، أم أنه تكفير أعيان وأشخاص محددين بأعيانهم؟!

وفي"الزواجر"لابن الهيتمي قال: (وقد قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه من قال له:"عند صاحبكم"، وعد هذه الكلمة تنقيصًا له صلى الله عليه وسلم) .

فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين محدد؟!

ولما قاتل أبو بكر الصيق ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، أهل الردة، هل كان يُقاتل الردة كمعنى مجرد معلق في الفضاء، أم أنه كان يُقاتل وينازل المرتدين بأشخاصهم وأعيانهم؟!

قال عبد الله: (سئل أبي عن رجل قال: يا ابن كذا وكذا أنت ومن خلقك، قال أبي - أحمد بن حنبل: هذا مرتد عن الإسلام، قلت لأبي: تضرب عنقه؟ قال: نعم، نضرب عنقه) .

فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين محدد؟!

قيل للإمام أحمد رحمه الله: (إن الحسين بن علي الكرابيسي - وكان من الفقهاء - يقول: إن لفظي بالقرآن مخلوق، ومن لم يقل إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر، فقال الإمام أحمد: بل هو الكافر، قاتله الله، وأي شيء قالت الجهمية إلا هذا؟!) [2] .

فهذا حكم عام وتكفير عام، أم أنه حكم وكذلك تكفير لشخص معين محدد؟!

وقال رحمه الله: (كان يوجه إلي - أي في سجنه في المحنة - كل يوم برجلين: أحدهما يُقال له أحمد بن رَباح، والآخر أبو شُعيب الحجام، فلا يزالان يُناظراني حتى إذا أرادا الانصراف دُعي بقيد فزِيد في قيودي، قال: فصار في رجله أربعة أقياد) .

(1) ذكره ابن تيمية في الصارم، وقال: (رواه الإمام أحمد بسند صحيح) .

(2) انظر ترجمة الإمام أحمد للشيخ أحمد شاكر في مقدمة تخريجه للمسند: ص78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت