فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 295

قال تعالى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} المائدة: 116. هذا قول نبي الله عيسى عليه السلام لربه تعالى ..

ولو قال الشيخ: أرجو أن يُخرج منها من يعبده .. أو لعل الله يخرج من أصلابهم .. بصيغة السؤال والدعاء أو الرجاء .. لكان الكلام صوابًا.

قال: (وحضارتها - أي حضارة أمة الإسلام - هي حضارة العدل والرحمة والتسامح .. أما الحضارة الند"الغربية"فلم ترق إلى شيء من هذه القيم - أي قيم العدل والرحمة والتسامح التي عُرف بها الإسلام - إلا بعد قرون من الصراع .. ) اهـ.

قلت: هذا توصيف غير دقيق لما وصلت إليه الحضارة الغربية من قيم .. لا أظن أن الحضارة التي تحاصر الشعوب فتمنع عنهم الطعام والدواء .. والتي تؤدي إلى قتل مئات من الآلاف من أطفال المسلمين كما في العراق وغيرها .. هي حضارة راقية عندها من قيم العدل والتسامح والرحمة التي عُرف بها الإسلام؟!

لا أظن أن الحضارة التي تعاقب شعبًا بكامله وتدمر بلدًا بكامله .. بجريرة شخص أو أشخاص كما يزعمون .. هي حضارة عندها من قيم العدل والتسامح والرحمة شيء؟!

لا أظن هذه الحضارة التي يصفها الشيخ ذاته في مطلع بيانه بأنها"أمة طاغية جمعت بين جبروت عاد، وعدوان ثمود، واستكبار فرعون، وخبائث قوم لوط، وتطفيف أهل مدين، وضمت إلى ذلك مكر اليهود، وحرصهم على الحياة، وتلاعبهم بالألفاظ، وتزكيتهم لأنفسهم على كل أحد سواهم .. ) اهـ. لا أظن أمة تتصف بهذه الأوصاف .. يجوز أن يُقال عنها بأنها عندها من قيم العدل والتسامح والرحمة .. التي هي عند الإسلام؟!"

قال: (وما أعداؤها الكتابيون أو المشركون، وحكامها الجائرون، ومنافقوها الماكرون إلا بعض ذنوبها .. فإن تابت الشعوب .. رفع الله جور الحكام عنها .. ) اهـ.

قلت: توصيف حكام الأمة على الإطلاق بأنهم"جائرون"وحسب، وأن الموقف منهم ينتهي عند حدود توبة الشعوب وحسب، من دون جهاد هؤلاء الطواغيت .. هو توصيف غير دقيق .. ولا يدل على واقع وحال هؤلاء الطواغيت من الكفر والردة، والتبديل .. وما يجب على الأمة نحوهم!

لا أظن أننا بحاجة إلى تذكير الشيخ بواقع هؤلاء الطواغيت الذي يدل على أنهم قد غيروا وبدلوا .. وناصبوا الإسلام والمسلمين العداء .. قبل وأكثر من الأعداء الأصليين للأمة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت