حبذا الشيخ أن يذكر لنا ناقضة من نواقض الإسلام التي ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل العلم .. ثم يُثبت لنا أن هؤلاء الطواغيت - الذي يكتفي بوصفهم بالجور - لم يُمارسوها .. ولم يقعوا فيها وقوعًا جليًا وظاهرًا .. إلا إذا أراد أن يتلمس لهم أعذار وشبهات أهل الإرجاء والتجهم .. ولا نظن الشيخ يفعل ذلك!!
قال: (فلو أن المجاهدين التزموا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على التمام - ومن ذلك التشاور مع من يهمه الأمر، وترك الافتئات على سائر الأمة - لتحقق لهم من النكاية في العدو، وقوة الشوكة ما ينفع ولا يضر، ولما كان لأحد أن يعترض عليهم إلا منافق معلوم النفاق) اهـ
قلت: قول الشيخ: (فلو أن المجاهدين .. ) ؛ يفيد الاستغراق والعموم؛ أي عموم المجاهدين بدون استثناء .. وفي كل مكان .. فهم لا يلتزمون بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على التمام .. ولا يُشاورون من يهمه الأمر .. وهم يُمارسون الافتئات على سائر الأمة!
وهذا تعميم لا أظن أن الشيخ قد تحر فيه الدقة والإنصاف .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن أعظم الناس جرمًا إنسان شاعر يهجو القبيلة من أسرها) . لاحتمال وجود الصالحين فيها الذين لا يستحقون هذا الهجاء!
قلت: هذا فيمن يهجو قبيلة .. فكيف بمن يهجو مطلق المجاهدين في العالم الإسلامي .. لا شك أن هجاءه وطعنه قد طال الأبرياء منهم .. وهو من الافتئات والتجني، والظلم!!
ولو قال الشيخ: (إن من المجاهدين كذا وكذا .. ) بصيغة التبعيض لا العموم لكان كلامه مقبولًا ومحتملًا .. وأقرب إلى الصواب .. والله تعالى أعلم.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله قد أجار أمتي من أن تجتمع على ضلالة) . وأولى الناس من أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي يعنيها الحديث .. وينفي عنهم الاجتماع على ضلالة هم المجاهدون الذين تكفل الله تعالى بهدايتهم، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت: 69.
ثم مثل هذا التعميم في الطعن بالمجاهدين .. في هذه المرحلة العصيبة بالتحديد .. التي يحتاج فيها المجاهدون إلى كل دعم وتأييد ودعاء .. من المستفيد منه؟!!