وخصوصهم، وأن بقية المسلمين لا يأخذون هذا الحكم ولا يدخلون فيه، فحين تحذر أمريكا رعاياها منهم - لا من كل المسلمين - فإنها تعمل بمقتضى العداوة والمنابذة القائمة .. ) اهـ.
أقول: يريد الشيخ سفر - ومن خلال استدلاله بقصة أبي بصير - أن يحصر الخلاف والعداء بين أمريكا .. وبين أفراد القاعدة فقط .. دون بقية المسلمين الذين هم في عهد وأمان مع أمريكا .. كما يزعم الشيخ!
فهذا من جهة تبسيط مخل لحجم العداء والمعركة بين أمريكا راعية الكفر والإرهاب العالميين من جهة وبين العالم الإسلامي من جهة أخرى الذي لم يسلم أي جزء من أجزائه من شر أمريكا وحلفائها!
وهو يعني كذلك أن أمريكا لا تتحمل أي مسؤولية تجاه عدائها وجرائمها بحق العراق، وفلسطين، وأفغانستان، والشيشان .. وما أطول القائمة لو أردنا أن نعدد الدول والشعوب الإسلامية التي تكتوي من نيران وعدوان أمريكا .. المباشر منه والغير مباشر .. فأمريكا لا يوجد بينها وبين شعوب تلك الدول أي عداء؛ لأن عداءها - حسب قول الشيخ - محصور مع القاعدة فقط!
وهو يعني كذلك إغراء لأمريكا بأن تثأر لنفسها من القاعدة وأفرادها بالطريقة التي تشاء، وهي مطمئنة تجاه موقف العالم الإسلامي منها .. لأن عداءها محصور فقط مع القاعدة وأفرادها .. وليس مع أحدٍ غيرهم من الأمة .. وهو نفس منطق الحكومات العربية!!
إذا كان الشيخ سفر يقول بذلك .. فلا عتب على أولئك الحكام الذين تخلوا عن نصرة المسلمين في أفغانستان!!
والذي يمكن قوله هنا - وقد قاله غيرنا كثير من أهل العلم - أن أمريكا في حرب وعداء صريح مع جميع المسلمين في العالم .. ولا يوجد بينها وبين أي مسلم في العالم عهد ولا أمان إلا مسلم دخل أراضيها بعهد وأمان .. فحينئذٍ يلزمه الوفاء بعهده وأمانه .. كما يلزمهم الوفاء بعهدهم وأمانهم نحوه .. وما استدل به الشيخ سفر من قصة أبي بصير وغيرها من الأدلة لا يمكن أن يُحمل على أوسع من ذلك فيما يخص هذه المسألة .. والله تعالى أعلم.
وما تقدم لا يلزم انتفاء مطلق الأمان لأي مواطن أمريكي يدخل بلاد المسلمين بعهد وأمان .. فتنبه لذلك.