فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 295

ثم عندما تهجرها - وأنت مع ذلك تلزمهم بمشورتك - وتطالب الناس بأن يهجروها .. وتنفرهم منها .. فمن المستفيد .. وهذه الخدمة في صالح من تصب؟!!

لو قال هذا الكلام غيرك يا شيخ لكان لنا معه شأن آخر .. وظننا فيه الظنون!

ألست أنت القائل في أول بيانك: (وليعلم كل من أدان أو جرّم أن لازم ذلك إجازة الانتقام وهو مالا تريد أمريكا من الشعوب أكثر منه، ثم هي بعد ذلك ستنفرد بكيفية الانتقام، وتحديد من يشمله، وإلى أي مدى يبلغ بلا حسيب ولا رقيب .."؟!!"

إذا كان من يدين العمل ويجرمه فهو يعطي بذلك رخصة للطواغيت الظالمين - كما ذكرت - بأن ينتقموا ممن شاءوا وبالطريقة التي يشاءون .. فكيف بمن يزيد على ذلك بحمل الناس على هجر المجاهدين .. والتنفير منهم .. ومن أعمالهم .. وما يستلزم ذلك من الطعن والتجريح .. لا شك أنه أولى بالترخيص للطواغيت الظالمين على الانتقام .. وتجريئهم على الإسراف في الانتقام؟!

فأنت يا شيخ تدين نفسك بنفسك .. وما تقوله في موضع تنقضه في موضع آخر!!

قال: (وهذا المسلم - على تقدير خطئه في الانتقام من العدو أو اعتباره من ليس بعدو عدوًا - ليس بأكثر ذنبًا من أصحاب الكبائر كالزنا، والسرقة، وعقوق الوالدين، ومعلوم مذهب أهل السنة والجماعة في أهل الكبائر .. أما تكفيرهم - صريحًا أو إيماءً - فهو من كبائر الذنوب، يخشى على صاحبه أن يعود ذلك عليه .. ) اهـ.

أقول: جزاك الله خيرًا يا شيخ .. لكونك أنزلت المجاهدين منزلة أهل الكبائر من مرتكبي الزنا، والسرقة، وعقوق الوالدين .. ومنعت من تكفيرهم .. لمجرد اجتهادهم الخاطئ في تشخيص العدو .. فهذا من إنصافك وعدلك .. وذودك عن أعراض وحرمات المجاهدين؟!!

يكفي لبطلان ما قررت أن تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُنزل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - منزلة أهل الكبائر لما قتل خطأ أولئك النفر الذين قالوا: صبأنا .. ولم يُحسنوا أن يقولوا أسلمنا .. فعاجلهم خالد بالقتل كما هو ثابت في الصحيح وغيره .. حيث اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بالتبرؤ من صنيع خالد .. مع بقاء خالد قائدًا وأميرًا على جيوش المسلمين .. وسيفًا من سيوف الله المسلولة على أهل الباطل!

قال: (فإن الخطب الرنانة والمقالات والتحقيقات الواسعة في بلادنا عن الحادث التي توحي بأن التهم حقيقية .. وتصور هؤلاء الفتية وكأنهم شياطين مردوا على الشر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت