فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 295

غاية لهم إلا تدمير السلام العالمي، والبطش بالأبرياء .. هي مجافاة لمنطق العدل، ومنطق الدفاع عن البلد وأبنائه، وإساءة بالغة لمشاعر أهلهم وقبائلهم، وهي منافية بوضوح لتصريحات المسؤولين التي لم تزد على وصف هؤلاء بأنهم ضحايا تغرير، فهكذا كان تصريح وزير الداخلية، وهو أكثر الناس متابعة لهؤلاء وأعرفهم بدوافعهم .. أفلا يسع كتابنا وخطباؤنا أن يسكتوا .. أو يقفوا عند حدود تصريحات المسؤولين الذين يحسبون الحساب لما يقولون، ولا يُجازفون بالعبارات الإنشائية في مواقف شديدة الحساسية .. الحقيقة الإعلام المصري أفضل موقفًا في هذه المرة .. ) اهـ.

قلت: المفاجئ من كلام الشيخ هنا هذا التأدب البالغ في التعامل مع المسؤولين .. وبخاصة منهم جلاد الجزيرة .. عدو الإسلام والمسلمين وزير الداخلية السعودي الذي لم يسلم من شره وظلمه داعية إلى الله .. بما فيهم الشيخ سفر ذاته الذي أمر باعتقاله لأكثر من خمس سنوات!

فالشيخ سفر على سعة علمه واطلاعه ومعرفته بخبايا وخفايا الأمور .. يقف كتلميذ مؤدب أمام جلاد الجزيرة وزير الداخلية السعودي .. راعي المؤتمرات العربية لمكافحة الإرهاب .. يلزم نفسه والأمة معه بأن تقف عند قول وزير الداخلية العالم العارف .. وأن لا تتقدمه أو تتجاوزه في شيء .. لا بقول ولا فهم ولا تفسير .. هذا الذي يقوله الناس عنك يا شيخ .. وعن أستاذك الجديد الذي فاجأتنا به جميعًا!!

ثم لماذا هذه التزكية للإعلام الفاجر المصري .. والشيخ يعلم أن الإعلام المصري تعامل ومنذ اللحظة الأولى من الأحداث .. بأسلوب التجريم والتأثيم .. وضرورة ملاحقة الإرهابيين في كل مكان على حد زعمه!

وهو - والنظام السعودي - من أوائل المؤيدين للحملة الأمريكية ضد أفغانستان .. باسم مطاردة وملاحقة الإرهابيين .. زعموا!!

أقل ما يُقال في الإعلام المصري .. وطريقته في التعامل مع الأحداث .. ما قاله الشيخ سفر ذاته في أول بيانه: (وليعلم كل من أدان أو جرّم أن لازم ذلك إجازة الانتقام، وهو ما لا تريد أمريكا من الشعوب أكثر منه، ثم هي ستنفرد بعد ذلك بطريقة الانتقام .."."

والسؤال: ألم يكن الإعلام المصري .. هو أول من جرَّم وأدان .. وتجاوز ذلك إلى التحريض والتأييد .. ومطالبة الدول بتسليم من عندهم من الإرهابيين .. زعموا؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت