ثم كيف يجوز أن يحسن الظن بالدولة الأمريكية .. ويلتمس منها العدل .. والشيخ ذاته يصفها في مطلع بيانه عن الأحداث بأنها: (جمعت بين جبروت عاد، وعدوان ثمود، واستكبار فرعون، وخبائث قوم لوط، وتطفيف أهل مدين، وضمت إلى ذلك مكر اليهود، وحرصهم على الحياة، وتلاعبهم بالألفاظ، وتزكيتهم لأنفسهم على كل أحدٍ سواهم .."؟!!"
أمة هذه بعض صفاتها كما يقول الشيخ .. فكيف من جهة أخرى يُحسن بها الظن .. ويلتمس عندها العدل؟!!
قال: (ولقد حرصنا نحن المسلمين على انتخابكم - أي انتخاب الرئيس بوش - ونحن نملك الأدلة على أن غالبية الأصوات المرجحة لفوزكم هي أصواتنا، وأنا شخصيًا نصحت المسلمين بذلك، وكان بعضهم يأمل بأن تكونوا أقرب إلى العدل من الديمقراطيين مع أن بعضهم الآخر كان صريحًا في أن الأمر لا يعدو اختيار أهون الشرين، ولم نفعل ذلك نسيانًا منا لجرائم حزبكم ووالدكم في كل أرض إسلامية .. ) اهـ.
قلت: كلام الشيخ هنا باطل .. وهو مردود عليه من أوجه:
منها: هو باطل من جهة الترخيص للمسلمين في أن يُشاركوا في اللعبة الديمقراطية المعمول بها في أمريكا، وما يترتب على ذلك من مزالق عقدية وشرعية .. لا تُحمد عقباها .. ولا يمكن أن تُبرر مهما قيل عن مصالح مزعومة .. إذ المصلحة الشرعية المعتبرة هي المصلحة التي لا تعارض نصًا صريحًا من نصوص الشريعة .. فكيف وهي هنا تُعارض أصول الشريعة وكلياتها .. كما كنا قد بينا ذلك في مواضع عديدة من أبحاثنا!
ومنها: أن التعاون على إيصال مثل هذا المجرم السفاح إلى سدة الحكم هو من قبيل التعاون على الإثم والعدوان .. ويُخشى على الشيخ - إلا أن يعفو الله - أن يتحمل قسطًا من إجرام هذا الرجل وما يرتكبه بحق المسلمين في أفغانستان وغيرها من إجرام ومذابح .. لأنه - كما زعم - هو السبب الأكبر في إنجاح بوش .. وترشيحه إلى سدة الحكم .. وأن أصوات الشيخ هي التي أوصلته إلى هذا الموصل الذي هو عليه الآن من الإجرام والاعتداء!!
ومنها: أن ما يُقال عن الجمهوريين بأنهم أهون شرًا من الديمقراطيين .. هو كلام سطحي مرفوض شرعًا وعقلًا وواقعًا .. حيث دلت جميع القرائن والأحداث .. أن الحزبين سواء من حيث الإجرام والعداء للإسلام والمسلمين!!