عَزِيزٌ [الحج:40] ؛ بل أباهل على أنَّ الله - عزّ وجل - سينصر المجاهدين في (العِراق) ما داموا يجاهدون في سبيله لتكون كلمته هي العليا [1] .
فهل يا (ناصر العمر) عودتهم من أجل أنهم وفّروا الأمن للأفغان؟ أم أنَّ الأمر أكبر وأجلُّ من ذلك وهو حكمهم بالمُنَزَّلِ الذي يقارنه الأمْنُ لا محالة كمقارنة الظِّلِّ للشخص في الضَّوْء؟ فالأمن الذي حصل وقت حكمهم ثمرة من ثمار تطبيق الشريعة وفرع من فروعها، وكيف جاءت تحَفُّظاتك عليهم وهم مُحَكِّمون للشريعة؟ ولم يأتِِ حِفْظُكَ دينَك في تأييد ومدح (حماس) المُوغِلة في الضلال، والبعد عن شريعة ذي العزة والجلال، الْمُحَكِّمة للديمقراطية الكافرة؟ واعلم أن قولك في هذه المقابلة عن هيئة الأمم التي أسْمَيتَها: (الأمم المتحدة ضد المسلمين) وقلت عن مجلس أمنها:"مجلس الظلم والجور والطغيان"فهذا جيِّد، ولكن كيف يتَّفق مع (قرارات وتوصيات المؤتمر العالمي لنصرة النبي) البحرينية - الذي أنت عضو فيه -، فقد طلبتم من (هيئة الأمم) هذه استصدار تشريعات وقوانين وقرارات - كما تقدّم بيانه -، وهذا خذلان ظاهر لرسول الله لا نُصْرَة، لأنه إيمان بالطاغوت، وكيف يتَّفق مع قولك في (حماس) المؤمنة بطاغوت (الديمقراطية) التي هي شريعة (هيئة الأمم المتحدة) و (مجلس أمنها) ؟
إن عبارات حركة (حماس) تدول حول (الالتزام بالديمقراطية) ، وما يسمونه: (المصلحة الوطنية) و (الوحدة الوطنية) و (خيار الشعب) - وهو تحكيم أصوات الشعب -، وكذلك (الشرعية الدولية) و (الدم الفلسطيني) و (المجلس التشريعي) وهو الشِّركي الذي يُشَرِّع القوانين ويُلزمها الناس، هذه بعض كفرياتهم الغليظة التي تأسست عليها ديمقراطيتهم الكفرية، وليس كلامي معهم هنا [2] ، ولكن مع (ناصر العمر) و (سلمان العودة) وأجناسهم.
إنَّ أحسن أحوال هؤلاء الذين تصدَّوا لقضايا الأمَّة أنهم جهلة بالتوحيد، والجاهل يُفْسِدُ أكثر مِمَّا يُصلح أو أنهم غَشَشَة لأمَّة محمد، إن الأولى بهم أن ينصحوا لأنفسهم أولا قبل الفلسطينيين ويراجعوا دينهم، ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.
(1) انظر كتابنا الجديد (جلاء حقيقة الدين وعزة المتدينين) ، ص (84 - 85) .
(2) وقد كتبت سابقًا أكثر من بيان في نصح الفلسطينيين، وبيّنت ان الذي أصابهم بسبب بعدهم عن ربِّهم وتنكُّرهم لدينهم.