فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 295

لمقامهم من الدِّين ولأن الله أغْيَرُ لهم مِمَّن ليس في مقامهم، أمّا ذمُّ الغِيبة والوعيد عليها فعامٌّ للعلماء وغيرهم.

5 -إنَّ من المعلوم من عموم وجملة الشريعة وواجباتها هو النصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتهم، فهل من النُّصح السكوت عن أخطاء العلماء؟ بل هذا غِشٌّ وخيانة، ولو عُملَ به لتلاشى الدّين واضمحلَّ، بل بيان زلاََّتهم من النصح لهم لِيَقِلَّ أتباعهم ومقلِّدوهم في خطئهم، ولعلَّهم هم يرجعون إلى الصواب، وذلك من النُّصح للأمة حتى لا تضِِلَّ بزلات من ليسوا بمعصومين.

6 -وإذا كان هذا هو الصحيح في بيان أخطاء من يستحقُّون أن يُسَمَّوا علماء حفظا للدين ونصحا للمسلمين فكيف يكون حال من يتَسَمَّون بالعلماء وآفاتهم على الدين وضررهم على المسلمين ظاهر بيِّن؟ لا ريب أنَّ من يجادل عن هذا الصنف أنَّه في أحسن الأحوال مُغرِقٌ في الجهل! وإلا فهو من الغاشِّين للأمة الملبِّسين على الناس دينهم.

7 -لو سُبِرَت أحوال هذا الصِّنف لَوُجِدَ حين يُنالُ من عرضه أو يُبخسُ في ماله أو يُخالَفُ في هواه مخالفا لأصله الجاهلي الذي أصَّله، فتجده يحامي ويعادي، فما بال الدِّين يُغَطَّى على انتهاك حُرُماته بكلام لـ (ابن عَسَاكِر) فُهِمَ على غير مراده.

وللإمام (ابن القيم) - رحمه الله - كلام نفيس في ذلك قال فيه:(وَأيُّ دينٍ وأيُّ خَيْرٍ فِيمَنْ يَرَى مَحَارِمَ اللهِ تُنْتَهَكُ، وَحُدودَهُ تُضاعُ، ودينَهُ يُتْرَكُ وسُنَّةَ رَسُولِ اللهِ يُرغَبُ عَنْها وهُوَ بَارِدُ الْقَلْبِ سَاكِتُ اللِّسانِ شَيْطَانٌ أَخْرَسُ؟ كَمَا أنَّ المُتَكَلِّمَ بِالْباطلِ شَيْطَانٌ نَاطِقٌ.

وهَلْ بَليِّة الدِّينِ إلا مِنْ هَؤُلاءِ الَّذينَ إذَا سَلِمت لَهُم مَآكِلُهُم وَرياساتهم فلا مُبالاة بِمَا جَرَى عَلَى الدِّين؟ وَخِيارُهُمُ الْمُتَحَزِّنُ الْمُتَلَمِّظُ، وَلَو نُوزِعَ في بَعْضِ مَا فيه غَضَاضَة عَلَيهِ فِي جَاهِهِ أو مالِهِ بَذَلَ وتَبَذَّلَ وجَدَّ واجْتَهَد، واسْتَعْمَلَ مَرَاتِبَ الإنْكارِ الثَّلاثَة بِحَسَب وُسْعِه؛ وَهَؤلاءِ - مَعَ سُقُوطِهِمْ منْ عَيْن اللهِ وَمَقْتِ الله لهم- قَدْ بُلُوا في الدُّنيا بأعْظَمِ بَليَّة تَكونُ وهُمْ لا يَشعُرون، وَهُوَ مَوْتُ الْقُلُوب؛ فإنَّ القلْبَ كُلَّما كانَتْ حَيَاتهُ أتَمَّ كَانَ غَضَبُهُ للهِ ورَسولِهِ أقْوى، وانْتِصارُهُ للدِّينِ أكْمَلُ!)انتهى [1] .

8 -ولو جُمِعَ كلام العلماء في هذا الموضوع لجاء مؤَلَّفا ضخمًا، وتكفي كتب (التعديل

(1) إعلام الموقِّعين (2176) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت