فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 295

ظاهِرٌ، وبعض الناس يحتجُّ بما ورد في ذمِّ (الغيبة) من القرآن والسنة وكلام العلماء مثل كلام (ابن عساكر) - المتقدِّم - ونحوه إذا خالف هواه وبُيِّنَ أمر متبوعه ومقلِّدهِ، أمّا غير ذلك فله مكيال آخر.

ولذلك قيل لبعض العلماء عن رجل أنه إذا ذكر عنده أهل البدع قال: دعونا منهم، فقال: (لاَ يَغُرُّكُم! هُوَ مِنْهُم) ، وصَدَقْ فهذا الصِّنف لا غيرة عنده على دين رب العالمين، وفيه دَغَل، وما دام الأمر كذلك فكيف لا يُذْكَرُ من يأمرون بتحكيم القوانين ويُقِرُّون الديمقراطية الكافرة ويهنِّئون أهلها ويسمُّون ذلك فوزًا ويأمرون بالانتخابات وسُنن أهل الكتاب الكافرة الضَّالة المضلَّة؟ بل هذا كفرٌ أمر به (العودة) الفلسطينيين وهنَّأهم عليه وأقرَّهم عليه (العمر) - نعوذ بالله من الضَّلال -.

والحقيقة أن هؤلاء تعلموا علم التوحيد نظريًَّا كما هو شأن التعاليم الحادثة إذ أنَّ فيها تحصيل العلوم نظريًَّا دون شرط العمل، ومعلوم أن هذا لا يعطيهم فرقانًا، ولا يثمر لهم أوثق عرى الإيمان الذي هو (الحب في الله، والبغض فيه) مع ما يضاف إلى آفاتهم من تخليط العلوم، وطلب الدنيا بالدين - كما تقدّمَ بيانه -؛ ولذلك يحسِّنون كثيرا من القبيح، ويقبِّحون الحسن، ويشاركون في الشاشات الحادثة، وغير ذلك مما أحدث لبسًا على كثير من الجهال فدخلوا مداخل الضلال؛ والأمر ليس خاصًا بهؤلاء الذين كم من قبيح حسَّنوه وكم من حسن قبَّحوه!؛ وإنما أشباههم كثير - لا كثَّرهم الله - ممن فُتِنوا بمعاداة المجاهدين الموحِّدين وتسميتهم بـ (إرهابيين) و (خوارج) و (مُفْسدين) ونحو ذلك؛ وبالمقابل تجد مباركتهم لـ (الديمقراطيين) المنحرفين من أمثال (حَمَاس) !؛ وبما أنَّ هؤلاء قد ملئوا الدنيا وأشغلوا الناس بذلك، وقام آخرون من أهل التوحيد بالرد عليهم ولكنهم لم يَرْعَوُوا فإنه لم يبقَ الآن سوى العدول إلى ما أمر الله به ورسوله من المباهلة.

وعلى هذا فهذه دعوة إلى المباهلة موجهة خصوصا وأولا إلى من يُسَمَّون بـ (هيئة كبار العلماء) الذين تكلموا وأفتوا وكتبوا عن المجاهدين في سبيل الله وسمّوهم: (إرهابيين) و (خوارج) و (مُفْسدين) و (يقصدون قتل المسلمين) و (أنّهم دسائسٌ من بعض الدول الأجنبية) ونحو ذلك؛ كذلك فالدعوة أيضا موجّهة لمن يرى رأيهم من علماء ومشايخ وغيرهم.

وقبل أن أذكر صيغة هذه (المباهلة) فسوف أذكر الآن - إن شاء لله تعالى - فوائد عن (المباهلة) وحكمها وأمثلة حولها، وكنت ذكرت أكثرها في موضعين من كُتُبي وأذكرهما الآن هنا لأهميتهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت