الْمُباهَلَة!) انتهى [1] ، فادفعوا عن أنفسكم وتقدَّموا، وهذا تحَدٍّ لكم ولأجناسكم الذين هم على نِحْلتكم ويرون رأيكم.
ثالثًا: (المباهلة) يدعى إليها في الأمور الكبيرة والصغيرة لبيان الحقِّ من الباطل فيما أشكل، وهذه أمثلة لها وأقوال لأهل العلم حولها غير ما سبق:
* عن (مَسْروق بن الأجْدع) - رحمه الله- قال: قال (عبدالله بن مسعود) -رحمه الله: (مَنْ شَاءَ لاعَنْتُه"أيْ بَاهَلتُه": لأنْزِلَت سُورَةُ النِّساءِ الْقُصْرى [2] بَعْدَ: {أرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ( [البقرة:234] ) ) [3] .
* وَعَنْ (عَطَاء بن أبي رَبَاح) - رحمه الله- أنَّ (عبدالله بن عبَّاس) -رضي الله عنه - أنه كان يقول: (مَنْ شاءَ لاَعنتُهُ عِنْدَ الحجََرِ الأسوَدِ أنَّ اللهَ لمْ يذْكُرْ فِي القُرآنِ جَدًَّا وَلاَ جَدَّةً إنْ هَمْ إلاَّ الآباء، ثُمَّ تَلاَ: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائي إبْرَاهِيمَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} ( [يوسف:38] ) ) [4] .
* وعن (ابن عبَّاس) -رضي الله عنه - أنه قال: (لَوَدِدْتُ أنِّي وَالذينَ يُخَالِفُونِي في الْجدِّ تَلاعَنّا:"أيُّنا أسْوأُ قَوْلًا) [5] ."
* وقال (ابن عبَّاس) -رضي الله عنه- أيضا: (مَنْ شَاءَ بَاهَلتُهُ أنَّ الظِّهَارَ لَيْسَ مِنَْ الأمَةِ، إنَّمَا قَالَ الله: {مِنْ نِسَائِهِم} ( [المجادلة:2] ) ) [6] .
* وقال العلاَّمة المُفَسِّر (عكرمة القرشيّ) - مولى (ابن عبَّاس) -رضي الله عنه - في قوله تعالى: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ للهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نؤتِها أجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدنَا لَهَا رِزْقًا
(1) الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح، (4/ 57) .
(2) أي قوله تعالى: {وأولاتُ الأحْمالِ أَجَلُهُنَّ أنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق:4] .
(3) أخرجه أبو داود في سننه برقم (1963) ، والنسائي في سننه برقم (3464) ، وغيرهم؛ وإسناده صحيح.
(4) أخرجه سعيد بن منصور قي سننه برقم (51) ، وإسناده حَسَن.
(5) أخرجه الدارمي في سننه برقم (2925) .
(6) أخرجه الدارقطني في سننه برقم (267) ، والبيهقي في سننه الكبرى برقم (15027) .