ومع أن مكتسبات بعض هؤلاء المشايخ وتلكم الجماعات بلغت في بعض الأوقات مبلغا هدد الأنظمة ورؤوسها العفنة؛ ولما نزلت الأمة وشبابها إلى الشوارع وتجمد الدم في عروق أعداء الله من الخوف؛ جمد أولئك المشايخ النخوة في نفوس الشباب وأطفئوا لهيب العزة وحرارتها وجذوة الجهاد وشعلتها .. وسمعناهم بعد ذلك يفاخرون ويتغنون بأنهم نجحوا في ترشيد الأمة وحفظ مكتسباتها وتهدئة الشباب وضبطهم وتوجيههم إلى صناديق الاقتراع والانتخاب .. حفاظا على الوحدة الوطنية وحقنا للدماء!! فسحقا سحقا ..
{فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ}
كيف يكون أهل الزيغ كالرافضة أجرأ وأقنص للفرص من أهل السنة؟
أي مكتسبات تلك التي نميع الثوابت ونتنازل عن الأصول وننحرف عن الجادة ونخنث الشباب بحجة المحافظة عليها؟؟
وكم دفعنا من قبل خلال العقود التي مضت في ظل حكم الطواغيت من الدماء وكم بذلنا من الأعمار والأرواح في السجون وفي ساحات التعذيب وعلى أعواد المشانق وكان كثير من ذلك بلا مقابل؟
أفلا يجوز أن نمنح الجهاد بعضا من ذلك نستأصل به رؤوس الشرك الطاغوتية العفنة؟؟
أسئلة أمسى شباب الأمة يرددها ولم يكن يعرفها أوتخطر بباله من قبل ..
كل ذلك فيما أعتقد من بركات المدافعة وبشائر الغزوات الفاضحة التي قطعت المفازات وقربت واختصرت المسافات على هذا الجيل؛ فوصل كثير منهم في أيام معدودات إلى البصيرة والجادة التي مكثنا نتلمسها ونتحسسها سابحين عكس تيار جارف من شبهات وتخبطات كثير من المشايخ عقدين من الزمان .. لقد أزالت تلكم الغزوات الفاضحة الغشاوة الكثيفة عن العيون وصار الناس فعلا فسطاطين ..
وكما أنها فضحت وعرّت رهبانا ومشايخ وأناسا لازال بعضهم إلى اليوم يتخبطون في ركاب الظالمين، ويلوثون دعواتهم في أوحال مستنقعاتهم ويشاركون في مؤسساتهم ومعاقلهم الوثنية، ويسهر بعضهم يسودون وجوههم وصحائفهم لجعل الطواغيت