تلبس زي الإسلام وتتقمص قميصه، وهي في نفس الوقت تفرّغ الإسلام من محتواه الحقيقي وتصرف الشعوب عن الهدف الأول والحقيقي للإسلام وهو أن {ويَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} وبذلك تكون هذه الحركات قد نجحت بما عجز عنه الكفار وخدمتهم أيما خدمة فلقد استطاعوا وبحنكة شرعية وبمنهج الاتباع (المزعوم!) أن يخلقوا للمسلمين نموذجًا فريدًا للإسلام الأمريكي السلفي! ذلك الإسلام الذي يحصر أسماء الله وصفاته في الإثبات اللغوي، ولكنه يلغيها من قاموس التحاكم .. ! ذلك المنهج الذي يفرغ حتى المساجد من دورها الحقيقي الذي يخرّج ويعدُ كتائب الحق الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ، وتحويلها عبر إثبات الوطنية لولي الأمر إلي دورٍ للعبادةِ لكنها تختلف عن باقي دور العبادة بأنها لا يرفع فيها الصليب ولا تدق فيها الأجراس .. ! ذلك المنهج الذي ينحر علي عتبات السلاطين مفهوم الولاء والبراء الحقيقي .. ! ذلك المنهج الذي تلوى من خلالهِ الأدلة الشرعية بما يتلاءم مع المصلحة الشرعية التي ترضي ولي الأمر وتبقي له كرسيه المزوق .. !
وأما آيات الجهاد الصريحة الواضحة البينة القطعية الدلالة .. وأما عن آيات إقامة دولة الله الحقيقية في الأرض .. فليس لها محل عند أرباب هذا المنهج سوي في المد والإدغام والإشمام .. وَتَغَنَّوْا بِالْقُرْآنِ فَمَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِهِ فَلَيْسَ مِنَّا .. !
هل تصدقون يا معاشر السادة بأنه قبل ثلاثة أشهر أصدر وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في إحدى الدول الخليجية .. قرارًا يمنع بموجبه خطباء وأئمة المساجد من الدعاء علي اليهود والنصارى.! لكنما الاستهجان ليس هنا، وإنما بمسارعة إحدى الجماعات التي ترتدي ثوب السلفية بإصدار بيان رسمي موقع منها تتبنى فيه هذا القرار وتتبرع بتحويله إلي فتوى أيضا .. ! بحجة أنه يجوز من باب السياسة الشرعية التي يراها ولي أمر المسلمين!! أنها تحقق مصلحة الإسلام والمسلمين أن يطلب من الدعاة والخطباء التوقف عن الدعاء علي فئات معينة من الكفار لما بينهم وبين المسلمين من عهود ومواثيق ومصالح تتعطل بلعنهم .. الرائق في الأمر حقًاُ أن الرئيس الأمريكي لم يصدر بيانًا مماثلًا لخطبائهم ودعاتهم من السدنة والقساوسة، ولكنه تجاوز قضية الدعاء التي ربما تضر بالمصالح الأمريكية مع الدول التي ترتبط معهم بمواثيق وعلاقة وصداقة مزعومة، وتعامل بالمصلحة الشرعية الخاصة به مباشرة، فأصدر تشريعا في الأسبوع الفائت يجبر الإدارة الأمريكية قاطبة علي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل .. !
فكم هو رائق حقًا أن تراعي تلك الجماعات التي شوهت اسم السلفية مصالح ولاة أمورنا الشرعية المزعومة في الوقت الذي يكون فيه جورج بوش سلفيا في معتقده أكثر