الحميدي وأحمد الخالدي وناصر الفهد وفارس الزهراني وعبد العزيز الطويلعي فك الله أسر الجميع وثبتهم، هذا فضلا عن سجون الدول الأخرى، وقبل هؤلاء جميعًا لا تنس شيخك حمود العقلاء ومحمد الرشودي عليهما رحمة الله، والشيخ عمر عبد الرحمن أسأل الله له الثبات والشفاء والفرج العاجل، أم أن هؤلاء لا اعتبار لهم عندك حتى يجالسوا السلاطين، ويأخذوا الختم الرسمي منهم، أو يحصلوا على الإذن.
ذكر سلمان أن كثيرًا من هؤلاء الشباب لا ينطلقون من قناعات شرعية، أو عقلية، وإنما ينطلقون من وضع مأساوي نفسي. أولى بهذا الكلام أولئك الذين دخلوا السجن، ثم خرجوا بعد مدة يسيرة، خرجوا إلينا بما أسموه فكر الاعتدال والوسطية، أو التنوير، وتنكروا لمناهجهم، وتغيرت لهجاتهم، وأساليب خطابهم، أما المجاهدون؛ فلعل سلمان لا يجهل أن عندهم من التأصيل الشرعي لمبادئهم ما يجعلهم لا يتنازلون عنها مهما كان الثمن، يدخلون السجن من أجلها مرارًا، وليس عندهم أي استعداد للتراجع بلا دليل، يعذبون ويجلدون ولا يزدادون إلا ثباتًا، حتى إن دماء أحدهم تسيل، فيمسحها وهو يقول: اللهم خذ من دمي حتى ترضى. فهل هذا (الثبات حتى الممات) مجرد استجابة لدواعي نفسية؟.
أولى بهذا الكلام أولئك الشباب الذين تغيروا بتغير مشايخهم، أما المجاهدون فهم مع مشايخهم على هذا النهج منذ زمن، وإذا قدر لأحد أن يبدل أو يتراجع نحّوه جانبًا وواصلوا المسير.
كلام سلمان كان من الممكن أن يكون له صدى لو كان أثناء احتلال أفغانستان، أو أيام سقوط بغداد، أما وقد كان وأمريكا بدأت تقلص جنودها في العراق، وتتخوف من زيادة الجنود في أفغانستان مع شدة حاجتها لذلك، مع هذه الأحداث ينتابك الشك أن سلمان أطلق هذه الرسالة وهو لا يدري عما يجري.
الذي أعجبنا في سلمان هو عين ما ساءنا منه، تعليقه على الأحداث، كان سلمان الأول يعلق على أحداث لا يتجرأ غيره على مجرد الإخبار بها، وكان تعليقه يسر المؤمنين ويغيظ الكفار والمنافقين، حتى قال القائل في مدحه:
يحبه كل قلب مؤمن وترى ... قلب المنافق بالأحقاد يستعر
أما سلمان الثاني فتعليقه على الأحداث إن لم يسر المنافقين والكفار فهو لا يغيظهم، وهو عاجز في كل حكم أو تعليق أن يتجاوز الخطوط الحمراء التي يرسمها سجانوه.