وقال ابن عباس [1] ، ومقاتل [2] : نَزّهوا الله وعظَّموه أن يكون معه إلَهٌ.
وفيها قراءتان:
أشهرهما: {نَتَّخِذَ} : بفتح النون وكسر الخاء، على البناء للفاعل [3] ، وهي قراءة السبعة.
والثانية: {نَتَّخِذَ} : بضم النون وفتح الخاء، على البناء للمفعول [4] ، وهي قراءة الحسن ويزيد بن القعقاع.
وعلى كُلّ واحدةٍ من القراءتين إشكالٌ:
فأما قراءة الجمهور [5] : فإن الله سبحانه إنما سَألهم هل أضلُّوا المشركين بأمرهم إياهم بعبادتهم، أم هم ضلُّوا باختيارهم وأهوائهم؟ وكيف يكون هذا الجواب مطابقًا للسؤال؟ فإنه لم يسألهم: هل اتخذتم من دوني من أولياءَ؟ حتى يقولوا: {مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ} ، وإنما سألهم: هل أمرتم عبادي هؤلاء بالشرك، أم هم أشركوا من قِبَل أنفسهم؟ فالجواب المطابق أن يقولوا: لم نأمرهم بالشرك، ولكنهم آثروه وارتضَوْهُ، أو لم نأمر بعبادتنا، كما قال في الآية الأخرى عنهم: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} [القصص: 63] .
(1) انظر البسيط للواحدي (16/ 433) .
(2) تفسير مقاتل (2/ 433) .
(3) م، ظ:"للمفعول". والمثبت من باقي النسخ.
(4) "على البناء للمفعول"زيادة من ش.
(5) من هنا إلى بداية الفصل الجديد مستفاد من البسيط (16/ 433 - 439) .