فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 1213

ومثل أن يَسْتَطرد المبارز بين يدي خصمه ليظنّ هزيمته، ثم يعطفَ عليه.

ومثل أن يظهر ضعفًا وعجزًا يتخلَّص به من تسخيره وأذاه، ونحو ذلك.

وقد يكون التعريض بالقول والفعل معًا، كما قال سليمان عليه السلام:"ائتوني بالسكين أشُقَّه بينكما" [1] .

وقد يكون بإظهار الصّمم وأنه لا يسمع، وبإظهار النوم، وإظهار الشّبع، وإظهار الغنى، بحيث يحسبه الجاهل غنيًّا.

وكما يقع الإجمال في الأقوال فكذلك يقعُ في الأفعال، كما أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر رضي الله عنه حُلَّةً من حرير، فلمّا لبسها أنكر عليه، وقال:"لم أُعْطِكَها لتلبسها"، فكساها أخًا له مشركًا بمكة [2] .

فكل من الإجمال والاشتراك والاشتباه يقع في الألفاظ تارةً، وفى الأفعال تارةً، وفيهما معًا تارةً.

ومن أنواع التعريض: أن يتكلم المتكلم بكلام حقٍّ، يقصدُ به حقيقته وظاهره، ويوهم السامع نسبته إلى غير قائله؛ ليقبله ولا يَرُدَّه عليه، أو ليتخلَّص به من شرِّه وظلمه، كما أنشد عبد الله بن رواحة رضي الله تعالى عنه امرأته تلك الأبيات، وأوهمها أنه يقرأ القرآن، فتخلَّص بذلك من شرّها [3] .

(1) تقدم تخريجه.

(2) أخرجه البخاري (886) ، ومسلم (2068) عن ابن عمر. وقد تقدم تخريجه.

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت