فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1213

والتحقيق: أن كُلًّا منهما فيه الوصفان [9 ب] الفضل والرحمة، وهما الأمران اللذان امتنَّ الله بهما على رسوله، فقال: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: 52] ؛ والله سبحانه إنما رفع من رفع: بالكتاب والإيمان، ووضع من وضع: بعدمهما.

فإن قيل: فقد وقع تسمية ذلك تكليفًا في القرآن كقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] ، وقوله: {لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [الأنعام: 152] .

قيل: نعم، إنما جاء ذلك في جانب النفي، ولم يسمِّ سبحانه أوامره ووصاياه وشرائعه تكليفًا قط، بل سماها روحًا، ونورًا، وشفاءً، وهدًى، ورحمة، وحياة، وعهدًا، ووصية، ونحو ذلك.

الوجه الرابع: أن أفضل نعيم الآخرة وأجَلّه وأعلاه على الإطلاق هو النظر إلى وجه الرب جل جلاله، وسماع خطابه، كما في"صحيح مسلم" [1] عن صُهَيب، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة! إن لكم عند الله موعدًا يريد أن يُنجِزَكموه، فيقولون: ما هو؟ ألم يُبيِّض وجوهَنا؟ ويُثقَل موازيننا؟ ويُدخِلنا الجنة؟ ويُجِرْنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فما أعطاهم شيئًا أحبَّ إليهم من النظر إليه". وفى حديث آخر:"فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون إليه" [2] .

(1) برقم (181) .

(2) رواه ابن ماجه (184) ، والآجري في التصديق بالنظر (48) ، والدارقطني في الرؤية (61) ، وأبو نعيم في الحلية (6/ 208) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت