فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1213

{خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11] هؤلاء، وقالوا لنوح: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] .

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا} [الأنعام: 53] ، فإذا رأى الشريفُ الرئيسُ المسكينَ الذليلَ قد سبقه إلى الإيمان ومتابعة الرسول حَمِيَ وأنِفَ أن يُسْلم فيكون مثله، وقال: أُسلم فأكون أنا وهذا الوضيع على حدٍّ سواء!

قال الزَّجَّاج [1] : كان الرجلُ الشريف رُبّما أراد الإسلام، فيمتنع منه لئلا يقالَ: أسلم قبله مَنْ هو دونه، فيقيمُ على كفره، لئلا يكون للمسلم السابقةُ عليه في الفضل.

ومِنْ كون بعض الناس لبعضهم فتنةً أن الفقير يقول: لِمَ لَمْ أكنْ مثل الغني؟ ويقول الضعيف: هلَّا كنتُ مثل القوي؟ ويقول المبتلىَ: هلّا كنتُ مثل المعافى؟ وقال الكفار: {لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} [الأنعام: 124] .

قال مُقاتل [2] : نزلت في افتتانِ المشركين بفقراء المهاجرين نحو بلالٍ، وخَبّابٍ، وصُهيبٍ، وأبى ذَرٍّ، وابن مسعود، وعَمّارٍ؛ كان كُفار قريشٍ يقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا من موالينا [128 أ] وأراذلنا!

قال تعالى: إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا

(1) معاني القرآن (4/ 62) .

(2) انظر: تفسير مقاتل (1/ 348. 2/ 433) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت