فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1213

وقد دلَّ على وجوب محاسبة النفس قوله تعالي: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَد} [الحشر: 18] ، يقول تعالي: لينظر أحدكم ما قدم ليوم القيامة من الأعمال: من الصالحات التي تُنجِيه، أم من السيئات التي تُوبِقه؟

قال قتادة:"ما زال ربُّكم يُقرِّب الساعة حتى جعلها كغدٍ" [1] .

والمقصود أن صلاح القلب بمحاسبة النفس، وفساده بإهمالها والاسترسال معها.

فصل

وفي محاسبة النفس عدة مصالح:

منها: الاطلاع على عيوبها، ومن لم يطلع على عيب نفسه لم يمكنه إزالته، فإذا اطلع على عيبها مَقَتها في ذات الله.

وقد روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء، قال:"لا يفقه الرجل كلَّ الفقه حتى يَمقُت الناسَ في جنب الله، ثم يرجع إلى نفسه؛ فيكون لها أشدَّ مقتًا" [2] .

(1) رواه ابن جرير في تفسيره (23/ 299) .

(2) الزهد لأحمد (ص 134) ، ورواه أيضًا عبد الرزاق (11/ 255) ، وابن أبي شيبة (7/ 110) ، وأبو داود في الزهد (ص 228) ، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (23) ، وابن جرير في تفسيره (1/ 8) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (47/ 172 - 173) ، من طرق عن أيوب عن أبي قلابة عنه، ورواه أبو نعيم في الحلية (1/ 211) من طريق أحمد، والبيهقي في الأسماء والصفات (619) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (792) من طريق عبد الرزاق، قال ابن حجر في الفتح (13/ 383) :"رجاله ثقات إلا إنه منقطع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت