التفتيش عن ذلك.
وقد قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! إن ناسًا من الأعراب يأتوننا باللحم، لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال:"سمُّوا أنتم وكلوا" [1] ، مع أنه قد نُهي عن أكل ما لم يُذكر عليه اسم الله.
والثاني: كما ذكرنا من الماء والطعام واللباس؛ فإن الأصل فيها الطهارة، وقد شك في وجود المنجِّس، فلا يلتفت إليه.
فصل
وأما ما ذكرتموه عن ابن عمر وأبى هريرة رضي الله عنهما: فشيء تفرَّدا به، دون الصحابة، ولم يوافق ابنَ عمر على ذلك أحدٌ منهم، وكان ابن عمر يقول:"إن بي وسواسًا فلا تقتدوا بي" [2] .
وظاهر مذهب الشافعي وأحمد: أن غسل داخل العينين في الوضوء لا يُستحب، وإن أمِنَ الضررَ؛ لأنه لم يُنقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله قط، ولا أمر به، وقد نقل وضوءه جماعة كعثمان [3] ، وعلي [4] ، وعبد الله بن زيد [5] ،
(1) أخرجه البخاري (2557) عن عائشة.
(2) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وروى ابن المنذر في الأوسط (1/ 440) عنه أنه قال:"إني لمولع بغسل قدمي، فلا تقتدوا بي". وروى ابن أبي شيبة (7/ 117) - ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (1/ 310) - عن عبد الله بن نمير عن عاصم عمَّن حدَّثه قال: كان ابن عمر إذا رآه أحدٌ ظن أن به شيئًا من تتبُّعه آثار النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) أخرجه البخاري (159) ، ومسلم (226) .
(4) أخرجه البخاري (5616) ،
(5) أخرجه البخاري (185) ، ومسلم (235) .