فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 1213

وكذلك الهُدى، فالقرآن هدًى بالفعل لمن اهْتدَى به، وبالقوّة لمن لم يَهْتَد به، فإنما يهتدي به ويُرْحَم ويَتّعِظُ المتقون الموقنون.

والهدَى في الأصل: مصدرُ هَدَى يهدي هُدًى.

فمن لم يعمل بعلمه لم يكن مُهْتديًا، كما في الأثر:"من ازداد علمًا، ولم يزدد هُدًى لم يزدَدْ من الله تعالى إلا بعدًا" [1] .

ولكن يسمَّى هُدَى لأن مِنْ شأنه أن يهدي.

وهذا أحسنُ من قول من قال: إنه هُدًى، بمعنى هادٍ، فهو مَصْدرٌ بمعنى الفاعل، كعَدْل بمعنى العادل، وزَوْر بمعنى الزائر، ورجُل صَوْمٌ أي: صائم!

فإن الله سبحانه قد أخبر أنه يهدي به، فالله الهادي، وكتابه الهُدَى الذي يهدي به على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فهاهنا ثلاثةُ أشياء: فاعلٌ، وقابلٌ، وآلةٌ. فالفاعل: هو الله تعالى، والقابل: قلبُ العبد، والآلة: هو الذي يحصل به الهدى، وهو الكتاب المنزّل، والله سبحانه يهدي خلقَه هُدًى، كما يقال: دَلهَّم دلالة، وأرشدهم إرشادًا، وبيّن لهم بيانًا.

(1) ذكره السبكي في طبقاته (6/ 289) في أحاديث الإحياء التي لم يجد لها إسنادًا، وقال العراقي في المغني (140) :"رواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي بإسناد ضعيف"، وضعفه الفتني في التذكرة (ص 24) ، والشوكاني في الفوائد المجموعة (56) ، وخرجه الألباني في السلسلة الضعيفة (4541) من حديث أنس وقال:"ضعيف جدًّا". ورُوي نحوه من كلام بشر بن الحارث عند الدينوري في المجالسة (1287) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت