فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1213

لا، فقل لها: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ وهل بعد طريق الجنة إلا طريق النار؟ وهل بعد سبيل الله وسبيل رسوله إلا سبيل الشيطان؟ فإن اتبعتِ سبيله كنت قرينه، وستقولين: {يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ} [الزخرف: 38] ، ولينظر أحوال السلف في متابعتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فليقْتَدِ بهم، وليحتَذِ [1] طريقتهم؛ فقد رُوِّينا عن بعضهم أنه قال:"لقد تقدمني قوم؛ لو لم يتجاوزوا بالوضوء الظفر ما تجاوزته".

قلت: هو إبراهيم النَّخَعيُّ [2] .

وقال زين العابدين يومًا لابنه:"يا بني! اتخذ لي ثوبًا ألبسه عند قضاء الحاجة؛ فإني رأيت الذباب يسقط على الشيء، ثم يقع على الثوب". ثم انتبَه [3] فقال:"ما كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلا ثوب واحد". فتركه [4] .

وكان عمر رضي الله تعالى عنه يَهُمّ بالأمر ويَعزِم عليه، فإذا قيل له: لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهى، حتى إنه قال:"لقد هممتُ أن أنهى عن لبس هذه الثياب؛ فإنه بلغني أنها تُصبَغ ببول العجائز"، فقال له أُبيٌّ:"ما لك أن تنهى؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد لبسها، ولُبِستْ في زمانه، ولو علم الله أن لبسها حرام لبينه لرسوله". فقال عمر:"صدقت" [5] .

(1) م:"وليتخذ".

(2) رواه الدارمي (218) من طريق شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم النخعي بمعناه.

(3) م:"ثم أتيته فقلت".

(4) رواه ابن سعد في الطبقات (5/ 218 - 219) ، وأبو نعيم في الحلية (3/ 133) .

(5) رواه عبد الرزاق (1/ 383) ، وأحمد (5/ 142) ، وابن حزم في حجة الوداع (397) من طريق الحسن البصري عن عمر، قال الهيثمي في المجمع (1/ 633، 5/ 225) : =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت