ثم ليُعْلَم أن الصحابة ما كان فيهم موسوس، ولو كانت الوسوسة فضيلة لما ادّخرها الله عن رسوله وصحابته، وهم خير الخلق وأفضلهم، ولو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الموسوسين لمقتهم، ولو أدركهم عمر لضربهم وأدبهم، ولو أدركهم [1] الصَّحابة لبدَّعوهم.
وها أنا أذكرُ ما جاء في خلافِ مذهبهم؛ على ما يسَّره الله تعالى مُفصَّلًا [2] :
="رجاله رجال الصحيح، إلا أن الحسن لم يسمع من عمر ولا من أُبيّ". ورواه ابن أبي عاصم في كتاب اللباس -كما في فتح الباري لابن رجب (2/ 161) - من طريق قبيصة بن جابر عن عمر، وفيه أن الرجل المعترض هو عبد الرحمن بن عوف. ورواه عبد الرزاق (1/ 382) عن معمر عن قتادة عن عمر، ولم يسمّ الرجل المعترضَ. ورواه عبد الرزاق أيضًا (1/ 383) ، وأبو بكر الخلال -كما في فتح الباري لابن رجب (2/ 161) - من طريق ابن سيرين قال: همّ عمر أن ينهى عن ثياب حبرة لصبغ البول ثم قال:"كان نُهينا عن التعمّق".
(1) "ولو أدركهم ... مفصلا"ساقطة من م.
(2) هذا كله كلام ابن قدامة في كتابه، وكذا ما سيأتي من فصول.