وصحّ عن ابن عمر [1] : أنه قد سئل عن الرجل يكون له الدّين على رجل إلى أجلِ، فيضع عنه صاحبُه، ويُعجّل له الأجر، فكره ذلك ابن عمر، ونهى عنه.
وصح عن أبي المنهال [2] ، أنه سأل ابن عمر رضي الله عنهما، فقال: لرجل عليّ دينٌ، فقال لي: عَجّل لي لأضع عنك، قال: فنهاني عنه، وقال: نهى أمير المؤمنين يعنى عمر أن يبيع العين بالدين.
وقال أبو صالح مولى السّفاح واسمه عُبيد: بعتُ بزًّا من أهل السوق إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا عليّ أن أضع عنهم، ويَنْقُدوني، فسألت عن ذلك زيد بن ثابت، فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا تُؤكِله. رواه مالك في"الموطأ" [3] .
وأما المعنى: فإنه إذا تعجّل البعض وأسقط الباقي فقد باع الأجل بالقدْر الذي أسقطه، وذلك عين الربا، كما لو باع الأجل بالقَدْر الذي يريده، إذا حلّ عليه الدين، فقال: زدني في الدين وأزيدك في المدة، فأي فرقٍ بين أن تقول: خُطّ من الأجل، وأحطّ من الدين، أو تقول: زد في الأجل، وأزيد في الدين؟
(1) رواه مالك (1352) عن عثمان بن حفص عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن اْبيه، ومن طريق مالك رواه الطحاوي في شرح المشكل (11/ 61) ، والبيهقي في الكبرى (6/ 28) . ورواه بعضهم من طريق ميسرة عن ابن عمر.
(2) رواه عبد الرزاق (8/ 72) والبيهقي في الكبرى (6/ 28) عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي المنهال به.
(3) الموطا (1351) ، ورواه أيضًا عبد الرزاق (8/ 71) ، ومن طريق مالك رواه الطحاوي في شرح المشكل (11/ 61، 62) والبيهقي في الكبرى (6/ 28) .