قال سفيان:"هذا الفقه بعينه"، يقول الله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: 6] ، وهذا ماء، وفي النفس منه شيء؛ يتوضأ به ويتيمم" [1] ."
ونصّ الإمام أحمد في حُبِّ زيت ولغ فيه كلب، فقال:"يؤكل".
فصل [2]
ومن ذلك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب من دعاه، فيأكل من طعامه؛ وأضافه يهودي بخبز شعير وإهالة سَنِخَة [3] . وكان المسلمون يأكلون من أطعمة أهل الكتاب.
وشرط عمر عليهم ضيافة من يمرُّ بهم من المسلمين [4] ، وقال:
= في التمهيد (18/ 274) عنه عن الأوزاعي وعبد الرحمن بن نمر أنهما سمعا الزهري يقول في إناء قوم ولغ فيه الكلب فلم يجدوا ماء غيره قال: يتوضأ به، قال: فقلت للأوزاعي: ما تقول في ذلك؟ فقال: أرى أن يتوضأ به ويتيمّم، قال الوليد: فذكرته لسفيان الثوري فقال: هذا والله الفقه بعينه ... وصحّح إسناده ابن حجر في الفتح (1/ 273) ، والعيني في العمدة (4/ 284) . فالذي أفتى بالجمع بين الوضوء والتيمم هو الأوزاعي، أما الزهري فاكتفى بالوضوء، والله أعلم.
(1) في الأصل:"نتوضأ به ونتيمم".
(2) انظر كتاب ابن قدامة (ص 97) .
(3) أخرجه البخاري (2569، 2508) عن أنس.
(4) ورد عنه أنه اشترط عليهم ضيافَة المسلمين ثلاثةَ أيام، رواه مالك (617) - وعنه الشافعي في الأم (4/ 180) ، وأبو عبيد في الأموال (100، 393) - وعبد الرزاق (10090، 10096، 19267، 19273) ، وابن زنجويه في الأموال (133، 134، 463) ، وابن عبد الحكم في فتوح مصر (ص 167) ، والبيهقي في الكبرى (9/ 195) كلهم عن نافع عن أسلم عن عمر، وصححه الألباني في الإرواء (5/ 101) . ورواه ابن أبي شيبة (6/ 519) عن حفص عن عاصم عن أبي عثمان عن =