فصل
وأما حديث رُكانة أنه طلق امرأته البتة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحلفه: ما أراد بها إلا واحدة؟ فحديث لا يصح.
قال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب"العلل" [1] له:"قال أحمد: حديث ركانة ليس بشيء".
وقال الخَلّال في كتاب"العلل"عن الأثْرَم:"قلت لأبى عبد الله: حديث ركانة في البتّة؛ فضعفه، وقال: ذاك جعله بنيَّته".
وقال شيخنا رحمه الله [2] :"الأئمة الكبار العارفون بعلل الحديث كالإمام أحمد، والبخاري، وأبى عُبيد، وغيرهم، ضعَّفوا حديث ركانة البتة؛ وكذلك أبو محمد بن حَزم، وقالوا: إن رُوَاتَهُ قوم مجاهيل، لا تعرف عدالتهم وضبْطُهم".
قال:"وقال الإمام أحمد: حديث ركانة أنه طلق امرأته البتة لا يثبت، وقال أيضًا: حديث ركانة في البتة ليس بشيء؛ لأن ابن إسحاق يرويه عن داود بن الحصين، عن عِكرمة، عن ابن عباس: أن رُكانة طلق امرأته ثلاثًا؛ وأهل المدينة يُسَمّون من طلق ثلاثًا طلق البتة".
فإن قيل: فقد قال أبو داود:"حديث البتة أصح من حديث ابن جُريج أن ركانة طلق امرأته ثلاثًا؛ لأنهم أهل بيته وهم أعلم به"؛ يعني: وهم الذين رووا حديث البتة.
(1) العلل المتناهية (2/ 150) .
(2) انظر مجموع الفتاوى (33/ 15) .