فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1213

يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، فقال الآخر: إنْ سَمِعَ بعضَهُ سمعه كُلَّه، فأنزل الله عز وجل: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُون} إلى قوله: {مِنَ الْخَاسِرينَ} [فصلت: 22، 23] .

فجاء التأكيد في قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} في سياق هذا الإنكار، أي هو وحده الذي له كمال قوة السمع وإحاطة العلم، لا كما يظن به أعداؤه الجاهلون: أنه لا يسمع إن أخفوْا، وأنه لا يعلم كثيرًا مما يعملون.

وحسّن ذلك أيضًا: أن المأمور به في سورة فصلت دفع إساءتهم إليه بإحسانه إليهم، وذلك أشق على النفوس من مجرد الإعراض عنهم؛ ولهذا عقبه بقوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] ، فحسن التأكيد لحاجة المستعيذ.

وأيضًا فإن السياق هاهنا لإثبات صفات كماله، وأدلة ثبوتها، وآيات ربوبيته، وشواهد توحيده؛ ولهذا عقَّب ذلك بقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ} [فصلت: 37] ، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} [فصلت: 39] ، فأتى بأداة التعريف الدالة على أن من أسمائه السَّميعَ العَلِيمَ، كما جاءت الأسماء الحسنى كلها معرَّفةً.

والذي في الأعراف في سياق وعيد المشركين وإخوانهم من الشياطين، ووعد المستعيذ بأن له ربًّا يسمع ويعلم، وآلهة المشركين التي [1] عبدوها من

(1) الأصل:"الذين". والمثبت من بقية النسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت