وسأله عبد الله ابنُه عنها، فقال:"أكره الكسر الشديد والإضجاع".
وقال في موضع آخر:"إن لم يُدْغم ولم يُضْجع ذلك الإضجاع فلا بأس".
وسأله الحسن بن محمد بن الحارث: أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة؟ قال:"أكرهه أشدَّ كراهة، إنما هي قراءة محدَثة"؛ وكرهها شديدًا حتى غضب.
وروى عنه ابن سِنْدِي أنه سئل عنها، فقال:"أكرهها أشد الكراهية"، قيل له: ما تكره منها؟ قال:"هي قراءة مُحْدَثة، ما قرأ بها أحد".
وروى جعفر بن محمد عنه، أنه سئل عنها فكرهها، وقال:"كرهها ابن إدريس"، وأُراه قال:"وعبد الرحمن بن مهدي"، وقال:"ما أدري، أيشٍ هذه القراءة؟"، ثم قال:"وقراءتهم ليس تشبه كلام العرب".
وقال عبد الرحمن بن مهدي:"لو صليتُ خلف من يقرأ بها لأعدتُ الصلاة".
ونص أحمد على أنه يُعيد، وعنه رواية أخرى: أنه لا يعيد.
والمقصود: أن الأئمة [1] كرهوا التنطّع والغُلُوّ في النطق بالحرف.
ومن تأمّل هَدْي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإقراره أهل كل لسان على قراءتهم، تبيّن له أن التنطع والتشدّق والوسوسة في إخراج الحرف ليس من سنّته.
(1) م، ظ، ت:"الأمة".