فقال أبو الحسين القُدُورى في شرح"كتاب الكَرْخي" [1] : قال بشر بن الوليد: سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة:"لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، قال: وأكره أن يقول: أسألك بمَعْقِد العزِّ من عرشك، وأكره أن يقول: بحق فلان، وبحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام".
قال أبو الحسين: أما المسألة بغير الله فمنكرة في قولهم؛ لأنه لا حقَّ لغير الله عليه، وإنما الحق لله على خلقه.
وأما قوله:"بمعْقد العِزِّ من عرشك"فكرهه أبو حنيفة، ورخّص فيه أبو يوسف. قال: وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا بذلك [2] . قال: ولأن مَعْقد العزّ من العرش إنما يراد به القدرة التي خلق الله بها العرش، مع عظمته، فكأنه سأله بأوصافه.
(1) شرح مختصر الكرخي مخطوط. والمسألة مذكورة في الهداية للمرغيناني (4/ 96) ، ونتائج الأفكار لقاضي زاده أفندي (10/ 64) ، والفتاوى الهندية (5/ 318) ، وحاشية ابن عابدين (6/ 395 - 397) . وفي نسخة ح:"أبو الحسن"وهو تصحيف.
(2) رواه الحاكم في المائة له -كما في القول البديع (ص 329) - والبيهقي في الدعوات الكبير (392) والديلمي في مسند الفردوس (1845) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، ومن طريق الحاكم رواه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 142) وقال:"هذا حديث موضوع بلا شك"، ونقل ابن عرّاق في تنزيه الشريعة (2/ 133) عن العراقي أنه ضعف إسناده في شرح الترمذي وأنه قال:"ومع ذلك فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة"، وقال السخاوي:"سنده واه بمرة، وأصح أسانيده ما رواه هشيم بن أبي ساسان عن ابن جريج عن عطاء قولَه"، وحكم عليه بالوضع الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص 211) ، وابن باز في فتاويه (26/ 270، 354) ، والألباني في ضعيف الترغيب (418) . وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بكر رضي الله عنهما ولا يثبتان. وانظر: التنبيه على مشكلات الهداية لابن أبي العز (5/ 804) .