يا بَاغِىَ الإِحْسَانِ يَطْلُبُ رَبَّهُ ... لِيَفُوزَ مِنْهُ بِغَايَةِ الآمَالِ
انْظُرْ إلى هدْىِ الصَّحَابَةِ وَالذِى ... كانُوا عَلَيْهِ في الزَّمَانِ الَخْالِي
واسْلُكْ طَرِيقَ القَوْمِ أَيْنَ تَيَمَّمُوا ... خُذْ يَمْنَةً ما الدَّرْبُ ذَاتَ شِمَالِ
تَاللهِ مَا اخْتَارُوا لأَنْفُسِهمْ سِوَى ... سُبُلِ الهُدَى في القَوْلِ وَالأفعالِ
دَرَجُوا عَلَى نَهْجٍ الرَّسُولِ وَهَدْيه ... وَبِهِ اقْتَدَوْا في سَائرِ الأحوالِ
نِعْمَ الرَّفِيقُ لِطَالِبٍ يَبْغِى الْهُدى ... فمآلُهُ في الَحْشْرِ خَيْرُ مآلِ
القَانِتِينَ المُخْبِتينَ لِرَبهِمْ ... النَّاطِقِينَ بأَصْدَقِ الأقوَالِ
التَّارِكِينَ لكل فِعْلٍ سيِّئٍ ... وَالعَامِلينَ بأَحْسَنِ الأعمَالِ
أَهوَاؤُهُمْ تَبَعٌ لِدينِ نَبِيِّهمْ ... وَسِوَاهُمُ بِالضِّدِّ في ذِى الحْالِ
مَا شَابَهُمْ في دِينْهِمْ نَقْصٌ وَلا ... في قَوْلِهمْ شَطْحُ الَجْهُولِ الْغالِي
عَمِلُوا بمَا عَلِمُوا وَلم يَتَكَلّفُوا ... فَلِذَاكَ مَا شَابُوا الْهُدَى بِضَلالِ
وَسوَاهم بالضدِّ حتَّى إنّهم ... تَرَكُوا الْهُدَى وَدَعَوْا إلى الإضْلالِ
فَهُمُ الأدِلَّةُ لِلْحَيارَى مَنْ يَسرْ ... بهُدَاهُمُ لَمْ يَخْشَ مِنْ إضْلالِ
وَهُمُ النُّجُومُ هِدَايَةً وإِضاءَةً ... وعُلوَّ مَنْزِلةٍ وبُعْدَ مَنالِ
يمْشُونَ بَيْنَ النَّاسِ هَوْنًا نُطْقُهمْ ... بالَحْقِّ لا بجَهَالَةِ الْجُهَّال
حِلمًا وَعِلْمًا مَعْ تُقًى وَتَوَاضُعٍ ... ونَصِيحَةٍ مْعَ رُتبةِ الإفضَالِ
يُحْيُونَ لَيْلَهُمُ بِطَاعَةِ رَبهِمْ ... بِتِلاوَةٍ وَتَضَرُّعٍ وَسُؤَالِ
وعُيُونُهُمْ تجْرِى بِفَيْضِ دُمُوعِهِمْ ... مِثْلِ انْهِمَالِ الوَابلِ الهَطَّالِ
فى الَّليْلِ رُهبَانٌ وَعِنْدَ جِهَادِهِمْ ... لِعَدُوهِمْ مِنْ أَشْجَعِ الأبطالِ
وَإِذَا بَدَا عَلَمُ الرِّهَانِ رأَيتَهُمْ ... يَتَسَابَقُونَ بِصَالِح الأعمالِ
بِوُجُوهِهِمْ أَثَرُ السُّجُودِ لِرَبهمْ ... وَبهَا أَشِعَّةُ نُورِهِ المُتَلالي