وكذلك قال أهل اللغة: المكاء: الصفير، يقال: مكا يمكو مُكاءً: إذا جمع يديه ثم صفَّر فيهما، ومنه: مَكَتِ اسْتُ الدابة، إذا خرجت منها الريح بصوت، ولهذا جاء على بناء الأصوات، كالرُّغاء والعُواء والثُّغاء.
قال ابن السكيت [1] : الأصوات كلها مضمومة إلا حرفين: النِّداء، والغِناء. وأما التصدية ففي اللغة: التصفيق، يقال: صَدَّى، يُصَدِّي، تَصْدِيةً: إذا صفّق بيديه. قال حسان بن ثابت، يعيب المشركين بصفيرهم وتصفيقهم:
إِذَا قامَ المَلائِكَةُ انْبَعَثْتُمْ ... صَلاتُكُمُ التَّصدِّي وَالمُكاءُ [2]
وهكذا الأشباه؛ يكون المسلمون في الصلوات الفرض والتطوع، وهم في التصفير والتصفيق.
قال ابن عباس [3] : كانت قريش يطوفون بالبيت عُراةً، ويُصَفِّرون ويُصفِّقون.
وقال مجاهد [4] : كانوا يعارضون النبي - صلى الله عليه وسلم - في الطواف، ويصفِّرون ويُصفِّقون، يَخْلطون عليه طوافه وصلاته [5] .
(1) انظر: تهذيب اللغة (مكا) والبسيط (10/ 135) .
(2) البيت بهذه الرواية في البسيط (10/ 140) . وأخرجه الطستى -كما في الدر المنثور (4/ 61) - عن ابن عباس عن حسان برواية أخرى.
(3) رواه الطبري في تفسيره (16034) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (9045) ، والضياء في المختارة (10/ 117) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (4/ 61) لأبي الشيخ وابن مردويه.
(4) رواه الطبري في تفسيره (16037، 16038، 16039) بنحوه، وانظر: الكشف والبيان (4/ 353) ، ومعالم التنزيل (3/ 355) .
(5) "وصلاته"ساقطة من م.