عبد الملك، فسمِع غناءً من الليل، فأرسل إليهم بُكرةً، فجيء بهم، فقال: إن الفرس ليصهل؛ فتَسْتَوْدِقُ له الرَّمَكَة، وإن الفحل ليهدِرُ فتَضْبَع له الناقة، وإن التيس ليَنِبُّ فتستحرم له العنز، وإن الرجل ليتغنى فتشتاق إليه المرأة! ثم قال: اخصوهم، فقال عمر بن عبد العزيز: هذه مُثلة، فلا تحِلُّ؛ فخلِّ قال [1] : فخلىَّ سبيلَهم.
قال [2] : وأخبرنا الحسين بن عبد الرحمن، قال: قال أبو عُبيدة معمر بن المثنى: جاور الحُطيئة قومًا من بني كُلَيْب [3] ، فمشى ذَوُو النُّهى [4] منهم بعضهم إلى بعض، وقالوا: يا قوم! إنكم قد رُميتُم بداهيةٍ، هذا الرجل شاعر، والشاعر يَظنُّ فيُحقِّق، ولا يستأني فيتَثبَّت، ولا يأخذ الفضل فيعفو، فأتوه وهو في فناء خبائه، فقالوا: يا أبا مُليكة! إنه قد عَظُم حقك علينا؛ بتخطِّيك القبائل إلينا، وقد أتيناك لنسألك عما تحُب فنأتيه، وعما تكره فنزدجر عنه، فقال: جنّبوني نَدِيّ مجلسكم، ولا تُسمِعُوني أغاني شبيبتكم؛ فإن الغناء رُقية الزنى.
= الفضل به، ورواه الخطابي في غريب الحديث (1/ 410 - 411) من طريق أحمد بن مصعب المروزي عن الفضل عن داود بن عبد الرحمن عن سليمان بن عبد الملك به.
(1) "فخلىّ سبيلهم قال"ساقطة من م، ش، ظ.
(2) ذم الملاهي (61) ، ورواه أبو الفرج في الأغاني (2/ 171) من طريق ابن الأعرابي عن المفضل أن الحطيئة أقحمته السّنة فنزل ببني مقلد بن يربوع .. وذكر القصة بمعناها.
(3) ح، ظ:"كلاب".
(4) م:"الدين".