فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1213

الثالث: أن نكاح المتعة مختَلَف فيه بين الصحابة، فأباحه ابن عباس - وإن قيل: إنه رجع عنه [1] -، وأباحه عبد الله بن مسعود، ففي"الصحيحين" [2] عنه قال: كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وليس لنا نساء، فقلنا: ألا نسْتخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخّص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجلٍ، ثم قرأ عبد الله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87] .

وفتوى ابن عباس بها مشهورة، قال عُروة [3] : قام عبد الله بن الزبير بمكة، فقال: إن ناسًا أعمَى الله قلوبهَم كما أعمى أبصارهم، يُفتون بالمتعة! يُعرِّض بعبد الله بن عباس، فناداه، فقال: إنك لجِلْفٌ جافٍ، فلعمري لقد كانت المتعة تُفعل على عهد إمام المتقين، يريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له ابن الزبير: فجرّب نفسك، فو الله لئن فعلتها لأرجُمنّك بأحجارك!

فهذا قول ابن مسعود وابن عباس في المتعة، وذاك قولهما وروايتهما في نكاح التحليل.

الرابع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجئ عنه في لعن المستمتع والمستمتَع بها حرف واحد، وجاء عنه في لعن المحلِّل والمحلَّل له وعن الصحابة ما قد تقدم.

الخامس: أن المستمتع له غرضٌ صحيح في المرأة، ولها غَرض أن تقيم معه مدة النكاح، فغرضه المقصود بالنكاح مدَّة، والمحلل [78 ب] لا

(1) أخرجه الترمذي (1122) عنه.

(2) البخاري (4615) ، ومسلم (1454) .

(3) أخرجه مسلم (1406/ 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت