فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 1213

عن رجل طلّق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فقام غَضْبانَ، ثم قال:"أيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظْهُرِكم؟"، حتى قام رجل، فقال: يا رسول الله! ألا أقْتُله؟

وهذه الآثار موافقة لما دلّ عليه القرآن؛ فإن الله سبحانه إنما شرع الطلاق مَرّة بعد مرة. ولم يشرعه جملة واحدة أصلًا. قال تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] ، والمرتان في لغة العرب بل وسائر لغات الناس: إنما تكون لما يأتي مرة بعد مرة، فهذا القرآن من أوله إلى آخره، وسُنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكلام العرب قاطبةً شاهدٌ بذلك، كقوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 101] ، وقوله تعالى: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: 126] ، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: 58] ، ثم فسرها بالأوقات الثلاثة. وشواهد هذا أكثر من أن تُحصى.

ثم قال سبحانه: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، فهذه هي المرة الثالثة.

فهذا هو الطلاق الذي شرعه الله سبحانه مرةً بعد مرةٍ بعد مرةٍ، فهذا شَرْعُهُ من حيث العدد.

= (10/ 168) ، وابن كثير في تفسيره (1/ 621) ، وقوّاه في إرشاد الفقيه (2/ 194) ، وصحّحه ابن التركماني في الجوهر النقي (7/ 333 السنن الكبرى) ، والمصنف في الزاد (5/ 241) ، وقال ابن حجر الفتح (9/ 362) :"رجاله ثقات، لكن محمود بن لبيد ولد في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم -، ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم في الصحابة فلأجل الرؤية"، وصححه الشنقيطي في الأضواء (1/ 109) ، والألباني في غاية المرام (261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت