فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 1213

طاوس، عن ابن عباس- كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهم تجُعل واحدة - على هذا.

قلت: هذا تأويل إسحاق.

وأما أبو داود فجعله منسوخًا، فقال في كتاب"السنن":"باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث"، ثم ساق حديث ابن عباس [1] رضي الله عنهما: أن الرجل كان إذا طلّق امرأته فهو أحق برجعتها، وإن طلقها ثلاثًا، ثم نُسخ ذلك بقوله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] ، ثم ذكر في أثناء الباب حديث أبي الصهباء.

وكأنه اعتقد أن حكمه كان ثابتًا لمّا كان الرجل يراجع امرأته كلما طلقها. وهذا وَهمٌ، لوجهين:

أحدهما: أن المنسوخ هو ثبوت الرجعة بعد الطلاق ولو بلغ ما بلغ، كما كان في أول الإسلام.

الثاني: أن النسخ لا يثبت بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكونُ الثلاث واحدةً قد عُمِل به في خلافة الصديق كلها، وأول خلافة عمر رضي الله عنه. فمن المستحيل أن يُنسخ بعد ذلك.

وأما ابن المنذر فقال: لم يكن ذلك عن علم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أمره.

(1) سنن أبي داود (2197) ، ومن طريقه البيهقي في الكبرى (7/ 337) ، ورواه أيضا النسائي (3554) ، كلاهما من طريق علي بن الحسين بن واقد عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس به، قال الشوكاني في السيل (1/ 426) :"في إسناده علي بن الحسين وفيه مقال خفيف"، وصححه الألباني في الإرواء (2080) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت