فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1213

فيطلِّقون طلاقًا محرمًا، ويراجعون رَجْعة محرمة، ولا يُعْلِمون بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو بَينَ أظْهُرِهم.

ثم حديث ابن عباس الذي رواه أحمد يردّ ذلك، ثم تردُّه فتوى ابن عباس في إحدى الروايتين عنه [1] ، وهي ثابتة عنه بأصحّ إسناد؛ كما أن الرواية الأخرى ثابتة عنه.

وكيف يستمر جَهْلُ أخيار الأمة بالطلاق والرجعة مدة حياته - صلى الله عليه وسلم -، ومدة حياة الصديق رضي الله عنه كلها، وشَطْرًا من خلافة عمر رضي الله عنه، ثم يظهر لهم بعد ذلك الطلاق والرجعة الجائزان؟

وكيف يصحُّ قول عمر رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في شيء كانت لهم فيه أناة؟ وكيف يصح قوله: فلو أنا أمضيناه عليهم؟

فهذا المسلك كما ترى!

وأما الإمام أحمد رحمه الله فإنما ردَّه بفتوى ابن عباس بخلافه، وهو راوي الحديثين.

قال الأثرم: سألت أبا عبد الله عن حديث ابن عباس: كان الطلاقُ الثلاثُ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر رضي الله عنهما: طلاق الثلاث واحدة؛ بأي شيء تدفعه؟ قال: برواية الناس عن ابن عباس من وجوهٍ خلافَه.

وكذلك نقل عنه ابن منصور.

وهذا المسلك إنما يجيء على إحدى الروايتين: أن الصحابيّ إذا عمل

(1) تقدم تخريجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت