لكمال نُصْحه، ووفور عِلْمِه، وحسن اختياره للأمّة، وحدوث أسبابٍ اقتضت تَعْزيره لهم بما يَرْدَعهم، لم يكن مثلها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كانت، ولكن زاد الناس عليها وتتايعوا فيها.
فمن ذلك: أنهم لما زادوا في شرب الخمر، وتتايعوا فيه، وكان قليلًا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، جعله عمر رضي الله عنه ثمانين، ونفى فيه [1] .
ومن ذلك: اتخاذه دِرّة يضرب بها من يستحقُّ الضرب [2] .
ومن ذلك: اتخاذه دارًا للسَّجن [3] .
ومن ذلك: ضربه للنوائح حتى بدا شَعْرها [4] .
وهذا باب واسع، اشتبه فيه على كثيرٍ من الناس الأحكامُ الثابتة اللازمة
(1) روى البخاري (6397) عن السائب بن يزيد قال: كنّا نُؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمرةِ أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديَتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتَوا وفسقوا جلد ثمانين. وليس فيه ذكر النفي.
(2) انظر: مصنف عبد الرزاق (10/ 416) .
(3) علّقه البخاري بمعناه بصيغة الجزم في كتاب الخصومات، باب: الربط والحبس في الحرم، وهو موصول عند عبد الرزاق (5/ 147) ، والأزرقي في أخبار مكة (2/ 158) ، وابن أبي شيبة (5/ 7) ، والفاكهي في أخبار مكة (2076) ، والبيهقي في الكبرى (6/ 34) .
(4) رواه عبد الرزاق (3/ 557) من طريق عمرو بن دينار ونصر بن عاصم -فرّقهما- عن عمر بمعناه، ورواه ابن شبّة في تاريخ المدينة (1360) من طريق الأوزاعي، والثعلبي في تفسيره (9/ 299) من طريق أبان بن أبي عياش عن الحسين، كلاهما عن عمر بمعناه.