فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 133

مسعود رضي الله عنه بإسناد صحيح. وهذه الأحاديث يشهد بعضها لبعض وقد سكت أبو داود والمنذري عن حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما وكلاهما رجالهما رجال الصحيح إلا عليّ بن بحر وهو ثقة. ولفظ حديث أبي هريرة «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» وفيها دليل على أنه يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدًا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي إلى التلاف، فمع عدم التأمير يستبد كل واحد برأيه ويفعل ما يطابق هواه فيهلكون، ومع التأمير يقل الاختلاف وتجتمع الكلمة وإذا شرع هذا لثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون، فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم وفصل التخاصم أولى وأحرى، وفي ذلك دليل لقول من قال إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام).

وقال ابن تيمية: (فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالاجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الاجتماع من رأس حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم» من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة رضي الله عنهما. وروي الإمام أحمد في المسند عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لثلاثة يكونوا بفلاة من الأرض إلا أمَّروا عليهم أحدهم» فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الاجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الاجتماع. ولأن الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يتم ذلك إلا بقوة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم. وإقامة الحدود لا تتم إلا بالقوة والإمارة) [مجموع الفتاوى: 28/ 390] .

وقد حدث هذا زمن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة مؤتة، روى البخاري بسنده عن أنس رضي الله عنه: قال خَطَب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح الله عليه، وما يسرهم أنهم عندنا» قال أنس: «وإن عينيه لتَذْرِفان» ، وفي رواية أخرى للبخاري عن أنس «حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» .

قال الحافظ ابن حجر في [الفتح: ج 7] : (وفيه جواز التأمر في الحرب بغير تأمير ـ أي بغير نص من الإمام ـ، قال الطحاوي: هذا أصل يؤخذ منه: على المسلمين أن يقدّموا رجلا إذا غاب الإمام يقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت