قال ابن الهمام: (والمقصد الأول إقامة الدين، أي: جعله قائم الشعار على الوجه المأمور به من إخلاص الطاعات وإحياء السنن وإماتة البدع ليتوفر العباد على طاعة المولى سبحانه) .
وتتمثل إقامة الدين في أمرين:
أولًا: حفظه
المراد هنا بحراسة الدين وحفظه هو حراسة العقيدة الإسلامية في صدور المؤمنين بها، وحفظ تصور المؤمنين لهذا الدين صافيًا سالمًا من الغبش، وإبقاء حقائقه ومعانيه كما أنزله عز وجل، وكما بلّغها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسار عليها صحابته الكرام، ونقلوها إلى الناس من بعده، وتطبيقها في الواقع المحسوس، يكون حفظ الدين بهذا المعنى متمثلًا في:
1 ـ نشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسنان: وحيث إن الإمام هو النائب عن مجموع الأمة، فإن هذا الواجب يكون في حقه آكد وعليه فرض عين، لأن له القدرة والسلطان أكثر من غيره من أفراد المسلمين، فعلى الدولة ـ ممثلة في شخصه ـ أن تقوم بتنفيذ هذا الهدف الجليل في داخل البلاد وخارجها.
قال الإمام الجويني: (فللدعاء إلى الدين الحق مسلكان: أحدهما الحجة وإيضاح المحجة. والثاني: الاقتهار بغرار السيوف، وإيراد الجاحدين الجاهرين مناهل الحتوف) .
2 ـ دفع الشبه والبدع والأباطيل ومحاربتها: أي العمل بشتى الوسائل على أن يكون الدين مصونًا عن كل ما يسيء إليه سواء في هذا ما يتعلق بالعقيدة الإسلامية أو غيرها، وقد أشار الفقهاء إلى هذا المعنى، فقال أبو يعلى: (إن على الإمام حفظ الدين على الأصول التي أجمع عليها سلف الأمة، فإن زاغ ذو شبهة عنه بَيَّن له الحجة، وأوضح له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمة ممنوعة من الزلل) .
3 ـ حماية البيضة وتحصين الثغور: إذا كان من مقاصد الإمامة توفير الأمن للمسلمين في المجال الثقافي وهو ما تحدثنا عنه في النقطة السابقة، فمن مقاصدها توفير الأمن للمسلمين في المجال