فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 133

ظهر أنَّ الأقرب إلى التحقيق مسلك القاضي ومتبعيه) .. ثم قال: (فلا أرى لاشتراط كون العاقد مجتهدًا وجهًا لائحًا، ولكني أشترط أن يكون المبايع ممن تفيد مبايعته منَّة واقتهارًا) .

الرأي والحكمة: بالإضافة إلى العلم بالأحكام الشرعية فإنه يشترط أيضًا أن يكون المختار ـ أي فاعل الاختيار ـ من ذوي الرأي السديد والنظر الثاقب الذي يعرف حاجات الدول وطبائع الرجال، ويكون عنده من القدرة على التمييز الكافي في الاختيار ليوافق الأصلح لتولي الخلافة.

قال الإمام الماوردي: (الثالث - أي من الشروط - الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح، وبتدبير المصالح أقوم وأعرف) .

الشوكة: أن يكون من ذوي الشوكة الذين يتبعهم الناس، ويصدرون عن رأيهم؛ ليحصل بهم مقصود الولاية. [انظر الإمامة العظمى والوجيز في فقه الخلافة ووبل الغمامة] .

ثالثا: هل لأهل العاصمة(مكان إقامة الإمام)مزيّة على غيرهم في الاختيار؟.

قال صاحب [الإمامة العظمى] : (ذهب بعض العلماء إلى تحميل أهل الاختيار المقيمين في العاصمة التي يسكنها الإمام السابق والتي مات فيها مسؤولية أخص في اختيار الإمام الجديد دون من عداهم من أهل الاختيار في المدن الأخرى وباقي الأصقاع، لأنهم هم الذين يبلغهم النبأ أولًا، ولأن من يصلح للإمامة يوجد عادة في العاصمة أكثر مما يوجد في غيرها من البلاد .. ولكن هذا الرأي غير مقبول عند الآخرين، فهذا أبو يعلى يقول:(وليس لمن كان في بلد الإمام مزّية على غيره من أهل البلاد يتقدم بها، وإنما صار من يختص ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة لسبق عمله بموته، ولأن من يصلحون للخلافة في الغالب موجودون في بلده) [الأحكام السلطانية] . واعتبر الماوردي ذلك الاختصاص عرفًا لا شرعًا، وذكر الأسباب التي ذكرها أبو يعلى الآنفة الذكر فقال: (وليس لمن كان في بلد الإمام على غيره من أهل البلاد فضل مزية تقديم بها عليه وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة عرفًا لا شرعًا؛ لسبوق علمهم بموته ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده) ، وعلق ابن حزم على ذلك الرأي بقوله: (أما قول من يقول:"إن عقد الإمامة لا يصح إلا بعقد أهل حضرة الإمام وأهل الموضع الذي فيه قرار الأئمة"هو قول فاسد لا حجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت