يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة الجاهلية» متفق عليه.
قال ابن أبي حمزة: (المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر، لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق) .
عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية» [رواه مسلم في كتاب: الإمارة/باب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين عند ظهور الفتن] .
فالذي يفهم منه أنه إذا كان هناك إمام شرعي، توفرت فيه شروط صحة البيعة، وانتفت نواقضها، فإنه يجب على المسلم أن يبادر إلى البيعة إذا كان من أهل الحل والعقد، أو طلبت منه، ولا يجوز له أن يبيت ولا يراه إمام، أما إذا لم تكن شروط صحة البيعة متوفرة في هذا الحاكم، فليس عليه واجب البيعة، بل عليه أن يسعى لإيجاد الإمام الشرعي حسب طاقته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
قال الإمام الصنعاني في شرح حديث أبي هريرة مرفوعا «مَنْ خَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ وفارَقَ الْجَمَاعَةَ ومَاتَ فَمِيْتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيّةٌ» [رواه مسلم] :( «عن الطاعة» : أي طاعة الخليفة الذي وقع الاجتماع عليه ... وكأن المراد خليفة أيَّ قطر من الأقطار إذ لم يجمع الناس على خليفة في جميع البلاد الإسلامية من أثناء الدولة العباسية بل استقل أهل كل إقليم بقائم بأمورهم. إذ لو حمل الحديث على خليفة اجتمع عليه أهل الإسلام لقلّت فائدته.
وقال «وفارق الجماعة» أي خرج عن الجماعة الذين اتفقوا على طاعة إمام انتظم به شملهم واجتمعت به كلمتهم وحاطهم عن عدوهم). أهـ.
وقال أيضا: (وفي لفظ: «من خرج عن السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية» . دلت هذه الألفاظ على أن من خرج على إمام قد اجتمعت عليه كلمة المسلمين والمراد أهل قطر ــ كما قلناه ــ) أهـ [سبل السلام: باب قتال أهل البغي] .
والذي يدل على أن الحديث خلاف ظاهره ما يلي: