فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 133

المسألة الخامسة: مقاصد الإمامة

اعلم أولا يرحمك الله أن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل، وشرع الله تعالى من الأحكام ما يحقق مصالح العباد في العاجل والآجل ويناسب المقدمات والنتائج.

قال ابن القيم في [إعلام الموقعين] : (بناء الشريعة على مصالح العباد في المعاش والمعاد، هذا فصل عظيم النفع جدا وقع بسبب الجهل به غلط عظيم على الشريعة أوجب من الحرج والمشقة وتكليف ما لا سبيل إليه ما يعلم أن الشريعة الباهرة التي في أعلى رتب المصالح لا تأتي به فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد وهي عدل كلها ورحمة كلها ومصالح كلها وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور وعن الرحمة إلى ضدها وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ... ) .

(غير أن الأحكام نوعان: أحكام استأثر الله بعلم عللها، ولم يمهد السبيل إلى إدراك هذه العلل ليبلوا عبادة ويختبرهم، وهل يمتثلون وينفذون ولو لم يدركوا ما بني عليه الحكم من علة، وتسمى هذه الأحكام: التعبدية، أو غير المعقول المعنى، ومثالها: تحديد أعداد الركعات في الصلوات الخمس ..

وأحكام لم يستأثر الله بعلم عللها، بل أرشد العقول إلى عللها بنصوص أو بدلائل أخرى أقامها للاهتداء بها، وهذه تسمى: الأحكام المعقولة المعنى، وهذه هي التي يمكن أن تعدي من الأصل إلى غيره بواسطة القياس، كتحريم شرب الخمر الذي عدِّي بالقياس إلى شرب أي نبيذ مسكر) [أصول الفقه لخلاف، باختصار] .

ومن أحكام الشريعة ذات المقاصد العظيمة أحكام الإمامة. و (الأسماءُ تحمل قيمتها الدلالية بما تنشئ من التزامات ومعانٍ، وهي لا تستحق هذه الدلالةَ ولا هذه الالتزاماتِ إلا بكونها دالةً على حقائق، وكلمةُ الخلافة وضعٌ اصطلاحيٌّ له حقائقُ تُعلَمُ من خلال مقاصد هذه الكلمة، فكلما تخلَّفت المقاصدُ دلَّ على فقدان حقائق هذه الكلمة) [ثياب الخليفة للشيخ أبي قتادة الفلسطيني] .

(فإن مقصود الإمامة القيام بالمهمات والنهوض بحفظ الحوزة وضم النشر وحفظ البلاد الدانية والنائية بالعين الكالية فإذا تحقق عسر ذلك لم يكن الاتسام بنبز الإمام معنى) [غياث الأمم] .

والعبرة في الحكم الشرعي بالحقائق والمعاني لا بالألفاظ والمباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت